حميد بن أحمد المحلي

226

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

اليهود فكربوه ، وأجروا الماء حوله ، ووكل به مسالح بين كل مسلحتين ميل ، لا يزوره زائر إلا أخذ ، ووجه به إليه « 1 » . قال الشيخ أبو الفرج : فحدثني محمد بن الحسين الأشناني ، قال : بعد عهدي بالزيارة في تلك الأيام خوفا ، ثم عملت على المخاطرة بنفسي فيها ، فساعدني رجل من العطّارين على ذلك ، فخرجنا زائرين نكمن النهار ونسير الليل ، حتى أتينا نواحي الغاضرية « 2 » ، وخرجنا منها نصف الليل فصرنا بين مسلحتين وقد ناموا حتى أتينا القبر فخفي علينا ، فجعلنا نشمه ونتحرى جهته ، حتى أتينا وقد قلع الصندوق الذي كان حوليه وأحرق ، وأجرى عليه الماء فانخسف موضع اللبن فصار كالخندق ، فزرناه وأكببنا عليه ، فشممت منه رائحة ما شممت مثلها لشيء من الطيب ، فقلت للعطار الذي كان معي : أي رائحة هذه ؟ فقال : « 3 » والله ما شممت مثلها قط من الطيب ، فودعناه ، وجعلنا حول القبر علامات في عدة مواضع ، فلما قتل المتوكل اجتمعنا مع جماعة من الطالبيين والشيعة حتى صرنا إلى القبر ، فأخرجنا تلك العلامات وأعدناه إلى ما كان عليه « 4 » . ثم لما قام الداعي إلى الله محمد بن زيد الحسني عليه السّلام أمر بعمارة المشهدين : مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام ، ومشهد الحسين عليهما السلام ، وقيل : إنه أنفق في عمارتهما عشرين ألف درهم ، وبلغ عضد الدولة الغاية في تعظيمهما وعمارتهما والأوقاف عليهما ، وكان يزور كل سنة ولقد عيّر بني العباس ، ونعى عليهم قبيح أفعالهم في تخريب قبر الحسين بن علي عليهما السلام مولاهم أبو الحسين

--> ( 1 ) مقاتل الطالبين 598 . ( 2 ) في ( ج ) : الغضارية . ( 3 ) في ( ج ) : لا والله ما شممت مثلها لشيء من الطيب . ( 4 ) المقاتل ص 597 .