حميد بن أحمد المحلي

213

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

دكناء كانت على الحسين عليه السّلام : مائة خرق ، وبضعة عشر خرقا ما بين رمية وطعنة وضربة « 1 » . وعن الشعبي : وجد في ثوب الحسين عليه السّلام : مائة خرق ، وبضعة عشر خرقا من الضرب والطعن والرماح والسهام . وروي عن بعضهم أنه قال : لم يضرب أحد في الإسلام منذ كان أكثر من ضرب الحسين عليه السّلام وجد به : مائة وعشرون ضربة بسيف ورمية ، وخذف بحجر . ولما فرغوا من قتله عليه السّلام احتزوا رأسه ، وكان الذي احتزّه خولي بن أنس ابن يزيد « 2 » ، وأجروا الخيل بعد ذلك على جثته الكريمة حتى تقطعت ، وقال عمر بن سعد : هكذا أمرنا عبيد الله بن زياد أن نصنع به ، فانظر إلى عظيم ما أتوه ، وفحش ما ارتكبوه ، فقاتلهم الله أنى يؤفكون ، والبهيمة تحرم المثلة بها عند جميع المسلمين ، فكيف بسبط النبوءة وثمر الوصية ، وسيد شباب أهل الجنة ، سلام الله عليه وصلواته ورضوانه ؟ ! وأخذ سراويل الحسين عليه السّلام يحيى بن كعب ، فكانتا يداه تقطران دما إذا أشتى ، وإذا أصاف يبستا ، وعادتا كأنهما عود يابس . وأخذ قطيفته قيس بن الأشعث بن قيس ، وكان يقال له : قيس القطيفة . وأخذ برنسه مالك بن بشير الكندي ، وكان من خزّ ، فأتى به أهله ، فقالت امرأته بنت عبد الله بن الحارث : أسلب الحسين يدخل بيتي ؟ أخرجه عني ، فلم يزل محتاجا حتى مات . وأخذ عمامته جابر بن يزيد الأودي ، فاعتمّ بها فصار مجذوما . وأخذ درعه مالك بن بشر الكندي ، فلبسه فصار معتوها ، وارتفعت غبرة شديدة سوداء فظن القوم أن العذاب قد أتاهم ، ثم انجلت عنهم . وأقبل شمر بن ذي الجوشن إلى الخيام ، وأمر بسلب كل ما مع النساء ، فأخذوا كل ما في الخيمة حتى أخذوا قرطا في أذن أم

--> ( 1 ) الإفادة تاريخ الأئمة السادة 44 ، والبداية والنهاية 8 / 205 . ( 2 ) المشهور والمعتمد عن أصحاب المقاتل الذي احتز رأسه هو سنان بن أنس النخعي ، وقيل : شمر ابن ذي الجوشن ، والذي حمله إلى عبيد الله بن زياد خولي بن يزيد . انظر : مقاتل الطالبين 79 .