حميد بن أحمد المحلي

204

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

من أهل بيته ، يسأل الله سيفه فلا غماد له ، واختلاف الناس فكانوا هكذا ، وشبك بين أصابعه ، ثم قال : بعد العشرين ومائة موت سريع ، وقتل ذريع ، وفيه هلاكهم ، ويلي عليهم رجل من ولد العباس « 1 » . وروينا عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل النار ، قد شدّت يداه ورجلاه بسلاسل من نار ، منكس في النار ، حتى يقع في قعر جهنم ، وله ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدّة ريح نتنه ، وفيها خالد ذائق العذاب الأليم ، لا يفتر عنهم ساعة ، ويسقى من حميم جهنم ، الويل لهم من عذاب الله عز وجل » . « 2 » وروينا عن عائشة رحمها الله قالت : دخل الحسين بن علي عليهما السلام على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يوحى إليه ، فنزل على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو منكبّ ولعب على ظهره ، فقال جبريل لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أتحبّه يا محمد ؟ قال : يا جبريل وما لي لا أحب ابني ! قال : فإن أمّتك ستقتله من بعدك ، فمدّ جبريل يده فأتاه بتربة بيضاء ، فقال : في هذه الأرض يقتل ابنك ، واسمها الطّفّ ، فلما ذهب جبريل عليه السّلام من عند رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، خرج رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتربة في يده وهو يبكي فقال : يا عائشة إن جبريل أخبرني أن الحسين ابني مقتول في أرض الطف ، وأن أمتي ستفتتن بعدي ، ثم خرج إلى أصحابه ومنهم علي وأبو بكر ، وعمر ، وحذيفة ، وعمار ، وأبو ذر ، وهو يبكي فقالوا : ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال : أخبرني جبريل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف ، وجاءني بهذه التربة ، فأخبرني جبريل عليه السّلام أن فيها مضجعه « 3 » .

--> ( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 190 ، والمعجم الكبير للطبراني 3 / 120 رقم 2861 . ( 2 ) مسند علي بن موسى الرضا ص 470 بلفظ : من شدة نتنه ، وأورده المناوي في فيض القدير وغيره بألفاظ قريبة . ( 3 ) في البداية والنهاية بلفظ مقارب 8 / 216 - 217 ، وذخائر العقبى 147 ، وأحمد في مسنده 10 / 180 برقم 26586 ، والطبراني في الكبير 3 / 106 برقم 2813 ، ومجمع الزوائد 9 / 187 .