حميد بن أحمد المحلي

168

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

على ذلك ، وهو أصل ما يسمى الآن مال البيعة . وكتب عليه السّلام إلى العمال يقرّهم في أعمالهم ، وبسط فيهم العدل ، واستقامت له النواحي إلا الشام والجزيرة ومصر ، قال أبو الفرج الأصفهاني : ودسّ معاوية لعنه الله رجلا من حمير إلى الكوفة ، ورجلا من بني القين إلى البصرة يكتبان إليه بالأخبار ، فدلّ على الحميري عند لحام جرير ، ودلّ على القيني بالبصرة في بني سليم فأخذا وقتلا . وكتب الحسن عليه السّلام إلى معاوية لعنه الله أما بعد : فإنك دسست إليّ الرجال كأنك تحب اللقاء ، وما أشكّ في ذلك فتوقّعه إن شاء الله تعالى ، وقد بلغني أنك شمتّ بما لا يشمت به ذوو الحجى ، وإنما مثلك في ذلك كما قال الأول : قل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تجهّز لأخرى مثلها فكأن قد وإنا ومن قد مات منّا لك الذي * يروح فيمسي في المبيت ليغتدي « 1 » فأجابه معاوية ، أما بعد : فقد وصل كتابك وفهمت ما ذكرت فيه ، ولقد علمت بما حدث ، فلم أفرح ، ولم أشمت ، ولم آس ، وإنّ علي بن أبي طالب لكما قال أعشى قيس بن ثعلبة : فأنت الجواد وأنت الذي * إذا ما القلوب ملأن الصدورا جدير بطعنة يوم اللقا * ء تضرب منها النساء النحورا وما مزبد من خليج البحور * يعلو الأكام ويعلو الجسورا بأجود منه بما عنده * فيعطي المئين ويعطي البدورا « 2 » وكتب الحسن عليه السّلام إلى معاوية مع جندب بن عبد الله الأزدي :

--> ( 1 ) الاغتداء : الغدوّ ، وغداه ، فتغدى . مختار الصحاح ص 470 . ( 2 ) المقاتل ص 52 .