حميد بن أحمد المحلي
149
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
المكلثم « 1 » ، وكان أبيض مشربا بحمرة ، أدعج « 2 » العينين ، أهدب « 3 » الأشفار ، جليل « 4 » المشاش والكتد « 5 » ، دقيق المسربة « 6 » . أجرد ، شثن « 7 » الكفّين والقدمين ، إذا مشى تقلّع « 8 » كأنه يمشي في صبب « 9 » ، وإذا التفت التفت معا ، بين كتفيه خاتم النبوة ، وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاتم النبيين ، أجود الناس كفا ، وأجرأ الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفى الناس ذمة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة . من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه أحبّه . يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . رويناه من سيرة ابن هشام « 10 » ومن كلامه عليه السّلام في تعليم الناس الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم داحي المدحوّات ، وداعم المسموكات ، وجابل القلوب على فطرتها ، شقيّها وسعيدها : اجعل شرائف صلواتك ، ونوامي بركاتك على محمد عبدك ورسولك ، الخاتم لما سبق ، والفاتح لما انغلق ، والمعلن الحقّ بالحقّ ، والدّافع جيشات الأباطيل ، والدامغ صولات الأضاليل ، كما حمّل فاضطلع قائما بأمرك ، مستوفزا في مرضاتك ، غير نأكل عن قدم ، ولا واه في عزم ، واعيا لوحيك ، حافظا لوعدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ، حتى أورى قبس القابس ، وأضاء الطريق للخابط ، وهدنت به القلوب
--> ( 1 ) المكلثم : المستدير الوجه في صغر . ( 2 ) الأدعج : الأسود . ( 3 ) أهدب الأشفار : طويلها . ( 4 ) المشاش : عظام رؤوس المفاصل . ( 5 ) الكتد : ما بين الكتفين . ( 6 ) المسربة : الشعر الممتد من الصدر إلى السرة . ( 7 ) أي : غليظهما . ( 8 ) لم يثبت قدميه . ( 9 ) الصبب : ما انحدر من الأرض . ( 10 ) ج 2 ص 14 .