حميد بن أحمد المحلي
128
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
تذر في عيني ذرورا من غير وجع بها « 1 » . وبالإسناد إلى السيد أبي طالب فيما رواه أن أمير المؤمنين عليه السّلام قيل له : إنك يا أمير المؤمنين رجل مطلوب ، فلو ركبت الخيل في الحرب ، فقال عليه السّلام : أنا لا أفر عمن كرّ ، ولا أكرّ على من فرّ ، والبغلة تزجيني . وفسر أبو الحسن علي بن مهدي ، وهو الذي انتهت إليه رواية السيد أبي طالب عليه السّلام الإزجاء : بالسوق ، واستشهد عليه بقول الله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً [ النور : 42 ] أي : يسوقه فقال : تزجيني البغلة أي : تسوقني إلى ما أريد « 2 » . ومن كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : إني لأستحيي من الله أن يكون ذنب إليّ أعظم من عفوي ، أو جهل أعظم من حلمي ، أو عورة لا يواريها ستري ، أو خلّة لا يسدها جودي « 3 » . وروينا بالإسناد أن رجلا سأل أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام في مسجد الكوفة ، فقال : يا أمير المؤمنين هل تصف لنا ربنا ؟ فنزداد له حبا وبه معرفة ، فغضب علي عليه السّلام ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس حتى غصّ المسجد بأهله ، ثم صعد المنبر ، وهو مغضب متغير اللون ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : الحمد لله الذي لا يفره المنع ، ولا يكديه الإعطاء ، ثمّ كل معط ينتقص سواه ، هو المنان بفوائد النعم ، وعوائد المزيد ، ضمن عيالة خلقه ، وأنهج سبيل الطلب للراغبين إليه ، وليس فيما سئل بأجود منه فيما لم يسأل ، وما اختلف دهر فيختلف فيه الحال ، ولو وهب ما شقت عنه معادن الجبال ، وضحكت عنه أصداف البحار ، من فلزّ اللّجين ، وسبائك العقيان ، ونثارة الدّرّ ، وحصائد المرجان لبعض عبيده ،
--> ( 1 ) الأمالي ص 73 . ( 2 ) الأمالي ص 69 . ( 3 ) الأمالي ص 62 .