حميد بن أحمد المحلي
126
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وروينا أنه عليه السّلام لما فتح البصرة صلى بالناس الظهر ، ثم التفت إليهم فقال : سلوا ، فقام إليه رجل فقال : والله ما قسمت بيننا بالسوية إذ تقسم بيننا ما حوى عسكرهم ، وتدع أبناءهم ونساءهم ؟ فقال علي عليه السّلام : إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى تدرك غلام ثقيف ، ثم قال عليه السّلام : ويحك إنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير ، وقد اجتمع أبواه على رشده ، وولد على الفطرة ، ولكنا نربيه من الفيء ، ونتأنى به الكبر ، فإن عدا علينا أخذناه بذنبه ، وإن لم يعد لم نأخذه بذنب غيره ، ويحك أما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها ، وأن دار الهجرة يحرم ما فيها . وروينا عن السيد أبي طالب عليه السّلام فيما رواه أن عقيلا رضي اللّه عنه كتب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام لعبد الله أمير المؤمنين من عقيل سلام عليك أما بعد : فإن الله جارك من كل سوء ، وعاصمك من كل مكروه ، أعلمك أني خرجت معتمرا ، فلقيت عبد الله بن أبي سرح في نحو من أربعين راكبا من أبناء الطلقاء مصدرين ركابهم من قديد ، فقلت لهم - وعرفت المنكر في وجوههم - : أين يا أبناء الطلقاء ، أبا الشام تلحقون عداوة تريدون بها إطفاء نور الله وتغيير أمره ؟ فأسمعني القوم وأسمعتهم ، فسمعتهم يقولون : إن الضحاك بن قيس الفهري أغار على الحيرة ، وأصاب من أموال أهلها ما شاء ثم انكفأ راجعا ، فافّ لحياة في دهر جرّ عليك ما أرى ، وما الضحاك إلا فقع بقرقر « 1 » ، وقد ظننت حين بلغني ذلك أن أنصارك خذلوك ، فاكتب إليّ يا ابن أبي برأيك وأمرك ، فإن كنت الموت تريد تحملت إليك ببني أخيك وولد أبيك ، فعشنا معك ما عشت ، ومتنا معك ما مت ، فوالله ما أحب أن أبقى بعدك فواقا ، وأيم الله الأعز الأجل إنّ عيشا أعيشه في هذه الدنيا لغير هنيء ولا مريء والسلام . فأجابه علي عليه السّلام أما بعد : فكلأك الله كلاءة من يخشاه بالغيب إنه حميد مجيد ، قدم عليّ عبيد الله بن عبد الرحمن الأزدي بكتابك ، تذكر أنك لقيت ابن
--> ( 1 ) مثل يقال للذليل « أذل من فقع بقرقر » والفقع : نبتة بيضاء من الكمأة لا أصل له ولا فرع توطأ بالأرجل . والقرقر : القاع الأملس . قاموس مادة فقع ص 966 ، ومادة قرقر ص 593 .