حميد بن أحمد المحلي
119
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ووحشك المهملة ، وأنزل علينا سماء مخضلة ، مدرارا هاطلة ، يدافع الودق منها الودق ، ويحفز القطر منها القطر ، غير خلّب برقها ، ولا جهام عارضها ، ولا قزع ربابها ، ولا شفان ذهابها حتى يخصب لإمراعها المجدبون ، ويحيا ببركتها المسنتون ، فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد « 1 » . قال السيد الرضي رضي اللّه عنه : قوله عليه السّلام : « انصاحت جبالنا » أي : تشققت من المحول ، يقال : انصاح الثوب ، إذا انشق ، ويقال أيضا : انصاح النبت ، وصاح وصوّح إذا جفّ ويبس . وقوله : « هامت دوابّنا » أي : عطشت ، والهيام : العطش . وقوله : « حدابير السنين » جمع حدبار وهي : الناقة التي أنضاها السير ، فشبه بها السنة التي فشا فيها الجدب . قال ذو الرمة : حدابير ما تنفك إلا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا وقوله : « لا قزع ربابها » القزع : القطع الصغار المتفرقة من السحاب . وقوله : « ولا شفّان ذهابها » فإن تقديره : ولا ذات شفّان ذهابها . والشفان : الريح الباردة . والذهاب : الأمطار اللّينة . فحذف « ذات » لعلم السامع به « 2 » . وروينا عن أبي مطر البصري قال : كنت من شباب ذلك الزمان ، فبينا أنا أمشي في المسجد وقد أسبلت إزاري ، وأرخيت شعري ، إذ نادى رجل من خلفي يا عبد الله ، ارفع إزارك ، فإنه أنقى لثوبك ، وأتقى لربك ، وجزّ من شعرك إن كنت امرأ مسلما ، فإذا رجل كأنه أعرابي ، فجئت حتى قمت من خلفه ، فقلت لامرئ من المسلمين : من هذا ؟ فقال : أغريب أنت ؟ فقلت : نعم ، من أهل البصرة ، فقال له : هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فمشيت خلفه حتى خرجت من المسجد ، فمرّ بأصحاب الإبل ، فقال : يا أصحاب الإبل ، بيعوا ولا تحلفوا ، فإن اليمين تزيّن البيع ، وتمحق البركة . ثم مشى حتى
--> ( 1 ) نهج البلاغة 304 رقم 113 . ( 2 ) نهج البلاغة 306 .