حميد بن أحمد المحلي

113

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

فلما قرعته بالحجة في ملأ من الحاضرين بهت لا يرى ما يجيبني به . اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قطعوا رحمي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه ، وفي الحق أن تتركه « 1 » . ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية جوابا وهو من محاسن الكتب أما بعد : فقد أتاني كتابك تذكر اصطفاء الله عز وجل محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لدينه ، وتأييده بمن أيّده من أصحابه ، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ، ونعمته علينا في نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر ، وداعي مسدّده إلى النّضال ، وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان ، فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كلّه ، وأن نقص لم يلحقك ثلمه ، وما أنت والفاضل والمفضول ، والسائس والمسوس ، وما للطلقاء وأبناء الطلقاء ، والتمييز بين المهاجرين ، وترتيب درجاتهم ، وتعريف طبقاتهم ؟ هيهات ! لقد حن قدح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها ، ألا تربع أيها الإنسان على ظلعك ، وتعرف قصور ذرعك ، وتتأخر حيث أخرك القدر ! فما عليك غلبة المغلوب ، ولا لك ظفر الظافر ، وإنك لذهّاب في التيه ، روّاغ عن القصد ، ألا ترى - غير مخبر لك ، لكن بنعمة الله أحدّث - أن قوما استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين ، ولكل فضل ، حتى إذا استشهد شهيدنا قيل : سيد الشهداء ، وخصه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه ، أولا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله ولكل فضل ، حتى إذا فعل بواحدنا كما فعل بواحدهم ، قيل : الطيار في الجنة ، وذو الجناحين ، ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجها آذان السامعين ، فدع

--> ( 1 ) نهج البلاغة ص 406 ، خطبة رقم 170 .