حميد بن أحمد المحلي
111
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها ، ثم هو يفنيها بعد تكوينها ، لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شيء منها عليه ، لا يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، لكنه سبحانه دبرها « 1 » بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشيء منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل « 2 » وعمى إلى علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ، ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة « 3 » . ومن خطبة له عليه السّلام وهي المعروفة بالشّقشقيّة « 4 » : أما والله لقد تقمّصها فلان ، وإنه ليعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرّحى : ينحدر عني السيل ، ولا ترقى إليّ الطير . فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه . فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى . فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده ( ثمّ تمثّل عليه السّلام بهذا البيت ) : شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ
--> ( 1 ) في ( أ ) : برأها . ( 2 ) في ( ب ، ج ) : جهد . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 184 ص 439 . ( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة ج / 1 رقم : 3 ص 102 .