حميد بن أحمد المحلي
104
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وإن أبغض خلق الله إلى الله عبد وكله إلى نفسه جائر عن قصد السبيل ، مشغوف بكلام بدعة ، فهو فتنة لمن افتتن بعبادته ، ضال عن هدي من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به ، حمّال خطايا غيره ، رهين بخطيئته ، قمش جهلا من الجهال فأوطأ الناس عشوة ، غارا بأوباش الفتنة « 1 » ، قد لهج بالصلاة والصوم ، فسمّاه أشباهه من الناس عالما ولم يغن في العلم يوما سالما ، تكثر فاستكثر ، وما قل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن وأكثر من غير طائل ، قعد حاكما بين الناس ، ضامنا لتخليص ما اشتبه عليهم ، إن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا من رأيه ، فهو من « 2 » قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت إن أصاب « 3 » ، وإن أخطأ لم يعلم ، لأنه لا يعلم أصاب أم أخطأ لا يحسب أن العلم في شيء مما ينكر ، ولا أن من وراء ما بلغه غاية ، إن قاس شيئا لم يكذب بصره ، وإن أظلم عليه أمر كتم ما يعلم من نفسه ، لكيلا يقال : لا يعلم ، ركّاب عشوات ، وخائض غمرات ، ومفتاح ظلمات ، ومعتقد شبهات ، لا يعتذر مما لا يعلم ، ولا يعض على العلم بضرس قاطع فيسلم ، يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم ، تصرخ منه الدماء ، وتبكي منه المواريث ، ويستحل بقضائه الفروج « 4 » الحرام ، ويحرّم بقضائه الفروج الحلال ، لا مليء بإصدار ما ورد عليه ، ولا أهل لإصلاح ما فرط منه ، فأبصروا معادن الجور ، واستقصوا آثارها ، واستروحوا إلى طاعة الله من لا تعذرون بجهالته ، ثم ردوا هذا عذب فرات ، واحذروا هذا ملح أجاج ، واعلموا أن العلم الذي هبط به آدم عليه السّلام ، وما فصلته الأنبياء ، في عترة نبيكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأين يتاه بكم عن أمر تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة ؟ هؤلاء مثلها فيكم ، وهم لكم كالكهف لأصحاب الكهف ، وهم باب حطة ، وباب السلم ، فأدخلوا في كافة ، خذوا عني عن
--> ( 1 ) في النهج : عاد في أغباش . ( 2 ) في ( ب ) : في . ( 3 ) في النهج من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت . ( 4 ) في ( ج ) : الفرج .