حميد بن أحمد المحلي
99
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
موضع القبر ليس بمعلوم ! لولا عمى بصائرهم وشدة انحرافهم عن أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وروينا بالإسناد عن الأسود الكندي والأجلح قالا : توفي أمير المؤمنين علي عليه السّلام وهو ابن أربع وستين سنة ، قال السيد أبو طالب عليه السّلام : وهو الأصح « 1 » . وعن جعفر بن محمد قال : قتل علي عليه السّلام وهو ابن ثمان وخمسين ، وعن محمد ابن الحنفية لما جاوز خمسا وستين سنة قال : جاوزت سن أبي بسنتين . ولما دفن عليه الصلاة والسلام ، دعا الحسن بن علي عليهما السلام - بعد دفنه أباه ابن ملجم لعنه الله فأتي به فأمر بضرب عنقه ، فقال له : إن رأيت أن تأخذ عليّ العهود أني أرجع إليك حتى أضع يدي في يدك بعد أن أمضي إلى الشام فأنظر ما صنع صاحبي بمعاوية فإن كان قتله وإلا قتلته ، ثم عدت إليك فتحكم فيّ بحكمك ؟ فقال له الحسن عليه السّلام : هيهات ، والله لا تشرب الماء البارد أو تلحق روحك بالنار ، ثم ضربت عنقه ، فاستوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جيفته منه ، فوهبها لها ، فأحرقتها بالنار « 2 » . وروينا بالإسناد عن ابن شهاب قال : قدمت دمشق غازيا فدخلت على عبد الملك بن مروان ، فإذا هو على فرش يفوت القائم ، والناس سماطين بين يديه فسلمت ، فأخذت مجلسا ، فقال : يا ابن شهاب ، أتعرف ما كان في بيت المقدس صباح ليلة قتل فيها علي بن أبي طالب ؟ قلت : نعم ، قال : هلمّ فدرت خلف السماط حتى أتيته من خلف القبة ، فتحول إليّ فولّاني « 3 » رأسه ، فقال : ما كان ؟ فقلت : ما رفع حجر في بيت المقدس إلا وجد تحته دم ! « 4 » فقال : ما بقي أحد يعرف هذا غيري وغيرك فلا يخرجنّ منك ، فما حدثت به حتى مات .
--> ( 1 ) الإفادة 34 . ( 2 ) الأمالي 85 ، ومقاتل الطالبين 41 . ( 3 ) في ( ب ، ج ) : فولا . ( 4 ) في ( ب ) : غبيطا .