حميد بن أحمد المحلي

88

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

الناس عليهم فقتلوهم فلم ينج منهم تمام عشرة ، فقال : ائتوني بذي الثدية فإنه في القوم ، فقلب الناس القتلى فلم يقدروا عليه ، فأتي فأخبر بذلك ، فقال : الله أكبر ، والله ما كذبت ولا كذبت وإنه لفي القوم ، ثم قال : ائتوني بالبغلة فإنها هادية ، فركبها ثم انطلق حتى وقف على قليب ، ثم قال : قلّبوا فقلبوا سبعة من القتلى فوجدوه ثامنهم ، فقال : الله أكبر هذا ذو الثدية ، والذي خبّرني رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه يقتل مع شرّجيل ، ثم قال : تفرقوا فلم يقاتل معه الذين كانوا اعتزلوا ، كانوا وقوفا على حدة ، وقد كان عليه السّلام قال لأصحابه : إنه لا يقتل منكم عشرة ، ولا ينجو منهم عشرة ، فكان الأمر كما قال « 1 » . وقد روينا في الخوارج عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « تمرق مارقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق » . « 2 » وروينا عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كلاب أهل النار الخوارج » « 3 » . وروينا بالإسناد إلى عبد الله بن مسعود قال : أمر عليّ عليه السّلام بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين . « 4 » وعن أبي سعيد الخدري قال : أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، فقلنا : يا رسول الله أمرتنا بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين فمع من ؟ قال : مع علي بن أبي طالب » . والمراد بالناكثين : طلحة والزبير وأصحابهم ؛ لأنهم نكثوا بيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه . وبالقاسطين : معاوية وأصحابه ؛ لأنهم قسطوا

--> ( 1 ) المصابيح 326 ، وشرح نهج البلاغة ( 2 / 275 - 277 ) . ( 2 ) صحيح مسلم رقم 1064 ، وسنن أبي داود رقم 4667 ، ومسند أحمد 11293 ، وفتح الباري رقم 6532 ، والسنن الكبرى رقم 8511 ، مسند أبي يعلى رقم 1246 ، . ( 3 ) ابن ماجة رقم 173 ، والمعجم الكبير رقم 8033 ، 8034 ، 8036 ، 8042 ، ومسند الطيالسي رقم 1136 ، ومسند أحمد بن حنبل رقم 19153 ، 19434 ، مسند الحميدي رقم 908 . ( 4 ) الحاكم 3 / 150 رقم 447 ، والمعجم الكبير 10 / 91 رقم 10053 .