محمد بن سعيد بن الدبيثي

41

ذيل تاريخ مدينة السلام

2636 - محمود « 1 » بن المبارك بن عليّ ، أبو القاسم الواسطيّ الفقيه الشافعيّ ، مجير الدين . تفقه على أبي منصور الرّزّاز ، وبرع في الفقه حتى صار أوحد زمانه ، وتفرد بمعرفة الأصول والكلام . سمع القاضي أبا بكر « 2 » ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، ومن بعدهما . وسافر إلى دمشق ، ودرّس بها الأصول والفقه والكلام وعاد إلى العراق . وذهب إلى فارس ، وأقام بشيراز مدّة يدرّس . ودرّس بعسكر مكرم ، وبنى له بها مدرسة . ثم قدم واسط سنة سبع وثمانين ( وخمس مائة ) ودرّس بها . وقرأت عليه الأصول ، وعلم الكلام . ثم عاد إلى بغداد ، ودرّس بالنّظامية . وما رأينا أجمع لفنون العلم منه ، وحسن العبارة . وخرج إلى أصبهان رسولا لخوارزم شاه سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة فمات في طريقه بهمذان وله خمس وسبعون سنة . قلت : قال ابن النّجار : ولي التدريس ، وخلع عليه خلعة سوداء وطرحة سنة اثنتين وتسعين « 3 » ، وحضرت درسه وكان الجمع متوفرا جدا ، حضره أرباب الدولة كلهم ، وكان يوما مشهودا . ثم سافر رسولا من الدّيوان بعد شهر ، وذلك في شوّال فمرض ومات بهمذان . سمع ابن الحصين ، والقاضي ، وابن

--> ( 1 ) ترجمه المنذري في التكملة 1 / الترجمة 363 ، وأبو شامة في ذيل الروضتين 10 ، وابن الفوطي في الملقبين بمجير الدين من تلخيص مجمع الآداب 5 / الترجمة 643 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 12 / 990 ، وسير أعلام النبلاء 21 / 255 ، والعبر 4 / 280 ، والسبكي في طبقات الشافعية 7 / 287 ، وابن الملقن في العقد المذهب ، الورقة 73 ، وابن تغري بردي في النجوم 6 / 140 ، وابن العماد في الشذرات 4 / 311 . ( 2 ) يعني : محمد بن عبد الباقي الأنصاري . ( 3 ) قال عزّ الدين ابن الأثير في حوادث سنة 592 من الكامل ( 12 / 124 ) : « وفي رمضان درّس مجير الدين أبو القاسم محمود بن المبارك البغدادي الفقيه الشافعي بالمدرسة النظامية ببغداد » .