محمد بن سعيد بن الدبيثي
44
ذيل تاريخ مدينة السلام
إليه من معرفة الرّجال والرّواة والأسماء والكنى والألقاب . وله أيضا في الوعظ المؤلّفات الحسنة والكتب المفيدة بالعبارة الرّائقة والإشارة الفائقة ، والمعاني الدّقيقة ، والاستعارة الرّشيقة . وكان من أحسن النّاس في ذلك كلاما ، وأعذبهم لسانا ، وأجودهم بيانا . تفقه على أبي بكر الدّينوري . وقرأ الوعظ على الشّريف أبي القاسم العلوي الهروي ، وعلى أبي الحسن ابن الزّاغوني . وقرأ الأدب على أبي منصور ابن الجواليقي . وسمع الحديث من أبي الحسن عليّ بن عبد الواحد الدّينوريّ ، والبارع أبي عبد اللّه ابن الدّبّاس ، وأبي القاسم بن الحصين ، وأبي غالب ابن البنّاء ، وأبي بكر المزرفي ، والشريف أبي السّعادات المتوكّلي ، وأبي غالب الماوردي البصري ، وأبي عبد اللّه بن خسرو البلخي ، وأبي منصور القزّاز ، والقاضي أبي بكر الفرضي ، وإسماعيل ابن السّمرقندي . ومن الغرباء مثل الشريف أبي القاسم عليّ ابن يعلى العلوي ، وأبي سعد إسماعيل بن أبي صالح المؤذّن ، وعبيد اللّه بن أبي عاصم الهروي ، وأبي نصر بن مندة ، وأبي الفتح الكروخي ، وأبي الوقت السّجزي ، وخلق غير هؤلاء . وجمع لنفسه « مشيخة » « 1 » ذكر فيها شيوخه وأحوالهم وروى فيها عن كلّ واحد حديثا ، وبورك له في علمه وسنّه ، فروى الكثير ، وسمع النّاس منه أكثر من أربعين سنة ، وحدّث بمصنّفاته مرارا . سمعت منه كثيرا ، وكتبت عنه ، ونعم الشّيخ كان ثقة ومعرفة وصدقا . قرأت على الشّيخ أبي الفرج عبد الرحمن بن عليّ بن محمد ابن الجوزي
--> ( 1 ) حققها محمد محفوظ ، ونشرتها الشركة التونسية للتوزيع سنة 1977 حيث طبعت بتونس على نفقة دولة قطر . كما طبعت ببغداد أيضا .