محمد بن سعيد بن الدبيثي
408
ذيل تاريخ مدينة السلام
الجمعة العشرين من ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وست مائة ، وأذن للنّاس بالدّخول إلى الدّار العزيزة للصّلاة عليه بعد الصّلاة من اليوم المذكور ، فدخل الولاة وأرباب المناصب والفقهاء والعلماء والأماثل واجتمعوا بصحن السّلام ، وصلّى عليه بعد صلاة العصر بداره ، وحمل جنازته الخدم والخواص إلى دجلة وعبر إلى الجانب الغربي والخلق في السّفن قيام إلى مشرعة الرّقّة ، ومشى النّاس كافة بين يدي الجنازة إلى التّربة الشّريفة عند قبر معروف الكرخي على ساكنها أعظم الرّحمة والرّضوان ، فدفن بالقبّة التي في وسطها مجاورا لضريح الجهة الشّريفة الرّحيمة والدة سيّدنا ومولانا الإمام المفترض الطاعة على كافة الأنام النّاصر لدين اللّه أمير المؤمنين ، خلّد اللّه ملكه ورضي عنها ، قبل صلاة المغرب بيسير ، وتردّد أرباب الدّولة القاهرة والنّاس إلى التّربة الشّريفة ثلاثة أيام يختمون في بكرة كلّ يوم ، ويتكلّم الوعّاظ ، وينشد المراثي الشّعراء . وعظم المصاب على النّاس بهذا الملك المعظّم ، وكثر البكاء والنّوح عليه في سائر المحال بمدينة السّلام إلى أن تقدّم إليهم بعد الثالث بالكفّ عما كانوا عليه ، واللّه يجعل لأمير المؤمنين أطول الأعمار ويسعد الزّمان وأهله بدوام أيامه على مرور الدّهور والأعصار ، ويرفع درجته في أخراه كما رفعها في دنياه إنه سميع مجيب . 2258 - عليّ « 1 » بن أحمد بن أبي العز ابن الشّبّاك ، أبو الحسن الصّوفيّ . من ساكني درب نصير . صحب الصّوفية مدة ، وسمع شيئا من الحديث من أصحاب أبي عبد اللّه ابن طلحة النّعالي ، وطراد الزّينبي ، وأبي عبد اللّه ابن البسري . وحدّث بشيء
--> ( 1 ) ترجمه ابن نقطة في إكمال الإكمال 3 / 145 ، وابن النجار في التاريخ المجدد 3 / 90 ، والمنذري في التكملة 2 / الترجمة 1684 ، والذهبي في تاريخ الإسلام 13 / 478 ، والمشتبه 1 / 346 ، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 5 / 14 ، وابن حجر في تبصير المنتبه 2 / 713 .