محمد بن سعيد بن الدبيثي

47

ذيل تاريخ مدينة السلام

قدم بغداد في صباه وأقام بها للتّفقه مدة وحصّل طرفا من مذهب الشّافعي ، وسمع بها شيئا من الحديث ، وعاد إلى بلده . وقدمها رسولا من أمير الموصل وأوصل إلى أهل العلم بها من ماله ما استكثر . وأكرم من الدّيوان العزيز - مجّده اللّه - وخلع عليه وعاد إلى بلده . وله شعر حسن وترسّل جيّد . ومن شعره ما أنشدني أبو الفتوح محمد بن عليّ بن المبارك البغدادي ، قال : أنشدني لنفسه ونحن جلوس بداره وكان الوفر ينزل : ولمّا شاب رأس الدّهر غيظا * لما قاساه من فقد الكرام أقام يميط عند الشّيب غيظا * وينثر ما أماط على الأنام توفّي بالموصل سحرة الأربعاء رابع عشر جمادى الأولى سنة ست وثمانين وخمس مائة ، ودفن بداره بمحلة القلعة ثم نقل بعد ذلك إلى تربة عملت له ظاهر البلد . وذكر أبو المواهب الحسن بن هبة اللّه بن صصرى الدّمشقي أنّ وفاته كانت في ثامن عشري الشهر المذكور . والأول أشبه بالصّحيح ، واللّه أعلم . « آخر الجزء العاشر من الأصل »