محمد بن سعيد بن الدبيثي
96
ذيل تاريخ مدينة السلام
ببغداد في هذا العصر . وقد أشار الناقلون منه إليه تارة وأغفلوه تارة أخرى حسب أمزجتهم وطريقة تأليفهم . فقام مؤرخ الإسلام الإمام الذهبي المتوفى سنة 748 ه بتلخيصه لنفسه ، وهو لا يلخص إلا الكتب العظيمة الفائدة ؛ ليستفيد منها في تآليفه ولا سيما كتابه العظيم « تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام » « 1 » . والباحث حينما يطالع « تاريخ الإسلام » هذا في الفترة التي تناولها ابن الدبيثي يجد النقل عنه في كل ترجمة من تراجم الكتاب . وإنك لتجدنّ اسم ابن الدبيثي يتردد في جميع كتب الذهبي مثل « معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار » و « سير أعلام النبلاء » و « تذكرة الحفاظ » وغيرها . ونقل عنه المعاصرون ، وحتى الذين توفوا قبله مثل ياقوت الحموي المتوفى سنة 626 ه في « معجم البلدان » و « معجم الأدباء » ، ومنهم : معين الدين أبو بكر محمد ابن نقطة الحنبلي المتوفى سنة 629 ه في « إكمال الإكمال » . وسلخه محب الدين ابن النجار ووضعه في كتابه ، قال السخاوي في « الإعلان » عند كلامه على تواريخ بغداد : « ولابن النجار وهو أحفلها ، أدخل فيه ما في كتاب ابن السمعاني وابن الدبيثي ، وزاد وأفاد » « 2 » ، ومنهم أيضا : ابن القفطي في « إنباء الرواة » يشير إليه تارة ويغفل الإشارة تارة أخرى . وممن سلخ هذا الكتاب في كتابه واعتمده كلية مؤرخ مصر ومحدثها وإمامها زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري المتوفى سنة 656 ه بالقاهرة ، فقد أخذ معظم تراجم البغداديين الواقعين في نطاق كتابه من
--> ( 1 ) حققناه على جميع نسخه المتوفرة في العالم ، ومنها عشر مجلدات بخطه في إستانبول تكون قرابة نصف الكتاب ، ونشرته دار الغرب الإسلامي سنة 2003 م في سبعة عشر مجلدا بلغت صفحاتها أكثر من تسع عشرة ألف صفحة . ( 2 ) الإعلان 622 .