محمد بن سعيد بن الدبيثي
77
ذيل تاريخ مدينة السلام
وأقبل ابن الدبيثي على قراءة القرآن الكريم ، فقرأه بالقراءات السّبع والعشر ، وسمع الحديث من مئات الشيوخ ، ودرس الفقه والأدب واللّغة وغيرها على عدد كبير من شيوخ عصره مما هو مذكور في هذا الكتاب . ورحل ، وحج سنة 579 ه ، وشهد عند قاضي القضاة فأصبح من الشهود المعدّلين . وولي إشراف الوقف العام ، ونظر في أوقات المدرسة النظامية سنة 600 ه ، وأجاز له الخليفة الهمام الناصر لدين اللّه العباسي . وقضى ردحا طويلا من حياته في التأليف والتدريس والتحديث وألف وصنّف ومن أشهر كتبه : 1 - « ذيل تاريخ بغداد » هذا . 2 - « تاريخ واسط » ، وقد وصفه المؤرخون بأنه كبير جدا . 3 - « معجم شيوخه » . وحدّث جمال الدين ابن الدّبيثي بكتبه وبغيرها وسمع منه جماعة من أعيان الرواة منهم : محب الدين ابن النجار البغدادي ، ومعين الدين ابن نقطة ، وزكي الدين البرزالي ، وعليّ بن محمد الكازروني ، والشيخ عزّ الدين الفاروقي ، والشيخ جمال الدين الشّريشي ، وتاج الدين الغرّافي ، وتاج الدين ابن السّاعي مؤرخ العراق ، وغيرهم كثير . وقد سمع منه من شيوخه أحمد بن طارق الكركي وأبو طالب بن عبد السميع . وأضرّ ابن الدبيثي في أخريات أيامه ، وتوفي ببغداد يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة 637 ه ودفن بمقبرة الوردية وهي مقبرة الزاهد الشهير والعالم الكبير الشيخ شهاب الدين عمر السّهروردي . منزلته : وصفه المؤرخون بأنه كان عالما فاضلا حافظا نبيلا غزير الفضل ، قال ياقوت : « شيخنا الذي استفدنا منه وعند أخذنا » « 1 » وقال الضياء المقدسي : « هو
--> ( 1 ) الوافي 3 / 103 .