محمد بن سعيد بن الدبيثي

7

ذيل تاريخ مدينة السلام

استعادة أمجادهم وتطهير أوطانهم من دنس المحتلين الغزاة ، وتبوأ منزلتهم التي أرادها اللّه سبحانه مرتفعة شامخة ظاهرة على الدّين كلّه ولو كره المشركون . وقد رأيت من المفيد أن أقدّم لهذا الكتاب بدراسة وجيزة أتناول فيها بعض ما هو لصيق بهذا الكتاب اقتضت طبيعتها أن تكون في بابين ، أولهما : أنظار في كتب الرجال والتراجم ، واختص ثانيهما : بابن الدبيثي وكتابه ذيل تاريخ مدينة السلام وطبيعة عملي فيه . أما الباب الأول فكان في ثلاثة فصول ، تناول الفصل الأول منها ظهور كتب التراجم التي كانت نتيجة لظهور الإسناد بعد انتشار الفتن في المجتمع الإسلامي ، ودراسة أساليب عرض هذه الكتب وتنظيمها : على الطبقات ، والأنساب ، وحروف المعجم ، والوفيات ، والبلدان . ثم الانتقال إلى محتوياتها واختصاص بعضها بالصحابة ، أو الثقات ، أو الضعفاء ، أو الكتب التي جمعت الصنفين ، أو المدلسين ، أو المختلطين ، أو الكذابين الوضاعين ، أو كتب تناولت بالدراسة تراجم رجال كتب مخصوصة ، أو أخرى عنيت بالأنساب أو الكنى أو الألقاب ، أو المشتبه . أما الفصل الثاني فاختص بدراسة تواريخ المدن والبلدان وأسباب ظهورها ، وأنواعها من حيث المحتوى ، والتركيز على الكتب المعنية بالرجال والتراجم ، ومحاولة دراسة أول كتاب وصل إلينا من هذا الصنف ، هو تاريخ واسط لبحشل . وجعلت الفصل الثالث في استعراض لتواريخ بغداد التراجمية ، حاولت فيه أن أقف على أول من صنف فيها على وجه الخصوص ، وسبب تأخر التصنيف في رجالاتها إلى مدة متأخرة مع أنها حاضرة الإسلام منذ ظهور الحركة التأليفية عند المسلمين . ثم بينت أهمية كتاب « تاريخ مدينة السلام » للخطيب باعتباره أول كتاب تراجمي لهذه المدينة يصل إلينا ، وتناولت بعد ذلك الكتب المؤلفة فيها على سبيل الاستقصاء فكانت حصيلة طيبة نافعة إن شاء اللّه تعالى .