محمد بن سعيد بن الدبيثي
65
ذيل تاريخ مدينة السلام
ومنهم الحافظ رشيد الدين أبو العباس أحمد بن المفرج بن علي بن عبد العزيز المعروف بابن مسلمة الأموي الدمشقي المولود في ربيع الآخر من سنة 555 ه بدمشق ، فقد اعتنت به عائلته فاستجازت له كبار علماء بغداد ، وهو لما يزل في الرابعة من عمره ، فلما تقدم في السن قام الإمام العالم المحدث الرّحال زكي الدين أبو عبد اللّه محمد بن يوسف البرزالي الإشبيلي نزيل دمشق « 577 - 636 ه » بجمع شيوخه البغداديين الذين أجازوا له ، وهم ستون شيخا وشيخة ، فذكر روايته عنهم وخرّج له هذه المشيخة التي سماها « المشيخة البغدادية » والتي ظل ابن مسلمة يحدث بها إلى حين وفاته سنة 650 ه « 1 » . ومنهم الرئيس كمال الدين أبو العباس أحمد بن أبي الفضائل بن أبي المجد ابن أبي المعالي ابن الدّخميسي الحموي ثم الدمشقي المتوفى بعد سنة 670 ه ، فقد ترجمه الإمام الذهبي في وفيات سنة 671 ه من « تاريخ الإسلام » ، فقال : « صدر محتشم ، متموّل . سمع الكثير ، وعني بالحديث ، وكتب بخطه الكثير ، ورحل في الحديث ، وحصّل وفهم . ولد في حدود الست مائة ، وحدّث بالإجازة عن حنبل المكبّر ، وأقبل على الطلب سنة نيّف وعشرين وست مائة . وسمع من أبي القاسم بن صصرى ، والناصح ابن الحنبلي ، وابن صبّاح ، وابن اللّتي ، والهمداني ، وأبي علي الأوقي ، وخلق كثير . وسمع ببغداد من عمر بن كرم ، وعبد السلام الداهري وطائفة . وكان له مماليك ملاح أتراك قد سمعوا معه . ثم إنه دخل الهند واستوطنها دهرا . وخطّه طريقة معروفة بين المحدثين . وعاش إلى هذا الوقت ، ولا أتحقق متى مات ، بل سمع منه الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن علي المقدشاوي في سنة سبعين ، وروى لنا عنه » « 2 » . والمقدشاوي هذا ذكره
--> ( 1 ) حققها تلميذي النجيب الأستاذ كامران سعد اللّه الدّلولي الكردي بإشرافي ونال بها رتبة الماجستير من بغداد ، ونشرتها دار الغرب الإسلامي سنة 2002 ه . ( 2 ) تاريخ الإسلام 15 / 224 - 225 .