محمد بن سعيد بن الدبيثي

452

ذيل تاريخ مدينة السلام

وأبو عبد اللّه هذا بلغني أنه ولد بيزد ، ونشأ بها . ثم قدم بغداد مع أبيه ، وسمع بها القاضي أبا بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبا منصور عبد الرحمن بن محمد بن زريق القزّاز ، وأباه ، وجماعة . وقد كان سمع بيزد أبا عبد اللّه إسماعيل بن أبي صالح المؤذّن ، وغيره . ورحل إلى الجزيرة ، والشّام ، وسمع من جماعة من شيوخ تلك البلاد . وعاد إلى الموصل وسكنها إلى حين وفاته . وكان غير ثقة فيما يقوله وينقله ، وله أحوال في تزوير السّماعات وإدخال ما لم يسمعه الشّيوخ في حديثهم ظاهرة مشهورة أفسد بها أحوال جماعة وترك النّاس حديثهم بسببه واختلط صحيح حديثهم بسقيمه بنقله وتسميعه . سمعت أبا القاسم تميم بن أحمد ابن البندنيجي ببغداد يقول : الشيخ أبو الفضل عبد اللّه بن أحمد ابن الطّوسي خطيب الموصل شيخ ثقة صحيح السّماع من جماعة أدخل محمد بن عبد الخالق بن يوسف في حديثه شيئا لم يسمعه ، وكان رحل إليه ولاطفه بأجزاء ذكر أنّه نقل سماعه فيها من جماعة من شيوخه مثل النّقيب أبي الفوارس طراد بن محمد الزّينبي ، وأبي عبد اللّه الحسن بن أحمد بن طلحة النّعالي ، وأبي الخطاب نصر بن أحمد بن البطر ، وأبي الحسن أحمد بن عبد القادر بن يوسف ، وأبي بكر أحمد بن عليّ الطّريثيثي . وهؤلاء قد سمع منهم أبو الفضل فقبلها منه وحدّث بها اعتمادا على نقل محمد بن عبد الخالق وإحسان ظن به ، فلما علم كذب محمد بن يوسف وتكلّم النّاس فيه وفيما رواه الخطيب أبو الفضل طلبت أصول الأجزاء التي حملها إليه ببغداد وذكر أنه نقل منها فلم يوجد ذلك . وأشهر أمره وترك النّاس حديثه وروايته ولم يعبئوا بنقله وترك الخطيب رواية كل ما شكّ فيه وحذّر من روايته « 1 » . وصنع مثل ذلك مع

--> ( 1 ) قال الذهبي في تاريخ الإسلام : « وبعد ذلك جمع خطيب الموصل المشيخة المشهورة وخرجها من أصوله » .