محمد بن سعيد بن الدبيثي
34
ذيل تاريخ مدينة السلام
الفصل الثالث تواريخ بغداد التراجمية بينا قبل قليل أن تواريخ المدن أو البلدان على نوعين : عني الأول منهما بالتاريخ السياسي والخططي والدنيوي ، فهو تاريخ « حوادث » مختص بمدينة معينة ، والثاني هو تاريخ عني بالتراجم مع مقدمة تطول أو تقصر عن المدينة ، ثم يذكر التراجم حسب الترتيب الذي يعرض فيه مادته . وهذا النوع هو الذي قصدناه بهذا العنوان ، نسبة إلى « التراجم » « 1 » ، لأن كتابنا هذا من كتب التراجم ، فهو الأولى بمثل هذه الدراسة . ومع أن مدينة السلام بغداد قد أسست منذ منتصف المائة الثانية وصارت في مدة قصيرة معدن العلم والعلماء وعاصمة الدولة الإسلامية المترامية الأطراف ، فإن أحدا من العلماء لم يفكر في تأليف كتاب خاص برجالاتها من الخلفاء والأمراء والعلماء والأدباء وذوي الشأن ممن سكنها أو وردها ، إلا في منتصف المائة الخامسة حينما ألف أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي تاريخه المشهور . نعم ، ذكر إسماعيل باشا البغدادي « تاريخ بغداد » لأبي القاسم محمد بن حبيب النيسابوري المتوفى سنة 245 ه « 2 » . ومثل هذا الاسم في هذه الطبقة لا وجود له في كتب الرجال والتراجم ، فلعله مخلوط من اسمين أو أكثر ، فمحمد ابن حبيب المتوفى سنة 245 ه هو صاحب كتاب « المحبّر » وهو لم يكن
--> ( 1 ) النسبة إلى الجموع مستعملة بكثرة عند العلماء مع أن أهل العربية لا يحبذونها ، ومنهم من لا يجيزها ، لكن نظرة إلى « أنساب » السمعاني وغيره تؤكد كثرتها مثل « الأبري » و « البزوري » و « القدوري » و « الأخباري » و « الفوطي » و « القماطري » . . . إلخ . ( 2 ) إيضاح المكنون 214 .