محمد بن سعيد بن الدبيثي

265

ذيل تاريخ مدينة السلام

الوزير أبو المعالي سعيد بن علي بن حديدة ، فحضر الجمعة ومعه العدول وأتباع مجلس الحكم ممن كتب عهده وقرئ ، وخلع عليه في الشهر المذكور ، فلم يزل على حكمه وقضائه : يسمع الشّهادات ، ويثبّت الحقوق ، ويقبل الشّهود ، إلى أن عزل يوم الاثنين ثاني عشري « 1 » جمادى الآخرة من سنة ثمان وثمانين وخمس مائة بمحضر من القضاة والعدول والفقهاء عند أستاذ الدّار العزيزة - شيّد اللّه قواعدها بالعز - أبي المظفر عبيد اللّه بن يونس بسبب كتاب أثبته باسم الحسن بن زركمل « 2 » الأسترآباذيّ التّاجر على فاطمة بنت محمد بن حديدة ، زوجة أبي المعالي بن حديدة الذي كان وزيرا ، بشهادة أحمد بن عليّ بن كردي ومحمد بن محمد ابن المهتدي ، وكان الكتاب مزوّرا على المرأة المذكورة . وتولّى إثباته أبو الفتح محمد بن محمود ابن الحرّاني ، وكان أحد العدول ، وأقرّ أنه مزوّر وأن قاضي القضاة ارتشى على إثباته من الحسن الأسترآباذيّ خمسين دينارا وثيابا . فسئل العباسي عن ذلك ، فأنكر وقال : هذا سجلي ، وثبت عندي بشهادة الشاهدين المذكورين ، فحضر محمد بن محمد ابن المهتدي وأنكر أنّه شهد على المرأة المذكورة وأنه شهد عند العباسي به . فاستفتي الفقهاء الحاضرون : إذا أنكر الشّاهد أنه شهد عند الحاكم بشيء ، هل القول قوله أو قول الحاكم ؟ فأفتوا أن القول قول الشّاهد . وأكد ذلك شهادة ابن الحرّاني عليه : أنّه مزوّر ، وأنه ارتشى على إثباته للزّور . فعزله « 3 » أستاذ الدّار ، يومئذ ، بمحضر من الجمع ، وأمر برفع طيلسانه ، وانفصل الجمع ووكّل به أياما ، ثم أفرج عنه . وحضر الشاهد الآخر ، وهو أحمد بن عليّ بن كردي ، فأنكر شهادته كما أنكرها ابن المهتدي . وعزل ابن الحرّاني المذكور أيضا ، وشاهدان كان خطّهما على ظهر السّجل

--> ( 1 ) في العقد الثمين : « عشر » وهو وهم لأنه لا يصادف يوم اثنين . ( 2 ) في العقد الثمين : « زركل » تصحيف . ( 3 ) في العقد الثمين : « فعزل » ولا يصح ذلك لأن أستاذ الدار لم يعزل .