محمد بن سعيد بن الدبيثي

24

ذيل تاريخ مدينة السلام

خامسا : التنظيم على البلدان : يراد بالتنظيم على البلدان أن يجمع المؤلف رجال أو تراجم كل بلد في مكان واحد من الكتاب ، ثم يرتبهم على حروف المعجم أو الطبقات أو الأنساب ، وهو غير تخصيص كتاب بعينه لبلد معين ، كما سنبينه لاحقا . وقد ظهر التنظيم على البلدان عند المحدثين منذ فترة مبكرة ، فنظم كلّ من ابن سعد « ت 230 » وخليفة بن خياط « ت 240 » كتابيهما على البلدان . ورتب الإمام مسلم « ت 261 » كتابه « الطبقات » على البلدان أيضا . وكذلك فعل ابن أبي خيثمة « ت 279 » في كتابه « التاريخ الكبير » . وكتب ابن حبان « ت 345 » كتابه المشهور « مشاهير علماء الأمصار » وقسمه إلى ستة أقسام كبيرة هي : الحجاز ، والعراق ، والشام ، ومصر ، واليمن ، وخراسان . وكان نصيب كل مدينة يتوقف على مدى نشاط الحركة الفكرية فيها وكثرة من نسب إليها من العلماء . محتويات كتب الرجال والتراجم : تكلمنا فيما تقدم على أساليب عرض كتب الرجال وتأثر كتب التراجم بها ، ثم لاحظنا بعد ذلك تفننا في محتويات هذه الكتب ، فهي إما أن تكون شاملة ، وهي الأقل ، أو تكون مختصة بفئة معينة . ويقع عند كثير من الباحثين خلط بين أساليب العرض والمحتوى ، وهو مما يتعين التفريق بينهما ، فالمحتوى قد يعرض بأي من أساليب العرض : على الطبقات ، أو الأنساب ، أو حروف المعجم ، أو البلدان ، أو الوفيات . لقد بينا أن كتب الرجال هي الأصل لأنها كانت تلبي حاجات المحدثين في معرفة الرواة جرحا وتعديلا ، ثم انتقلت لتشمل النواحي الأخرى في الحركة الفكرية العربية الإسلامية وهو ما عرف بالتراجم ، وأبرز كتب المحدثين تناولت :