محمد بن سعيد بن الدبيثي

220

ذيل تاريخ مدينة السلام

سنة أربع وست مائة فرتب نائبا في الوزارة يوم الأحد المذكور وحضر عنده الحجّاب وأرباب الولايات ، وركب إلى الديوان العزيز ضحوة اليوم المذكور وأقام هناك إلى عشيّه ورجع إلى داره بعد صلاة المغرب . ثم حوّل ابن مهدي من دار الوزارة المقابلة لباب النّوبي المحروس في رجب من هذه السنة ونقل ابن أمسينا إليها فلم يزل بها متصرفا في خدمة الدّيوان العزيز إلى أن عزل في ليلة الأحد عاشر شهر ربيع الأول سنة ست وست مائة . 57 - محمد « 1 » ابن سيّدنا ومولانا الإمام المفترض الطاعة على كافة الأنام القائم للّه في خلقه أحسن القيام أبي العباس أحمد الناصر لدين اللّه أمير المؤمنين ابن الإمام الطاهر الزّكي أبي محمد الحسن المستضيء بأمر اللّه ابن الإمام النّقي الطاهر الزّكي أبي المظفر يوسف المستنجد باللّه ابن الإمام السعيد الطاهر الشهيد أبي عبد اللّه محمد المقتفي لأمر اللّه ابن الإمام المستظهر باللّه أبي العباس أحمد ابن الإمام المقتدي بأمر اللّه أبي القاسم عبد اللّه ، صلوات اللّه عليهم أجمعين ، أبو نصر . خطب له والده بولاية العهد في يوم الجمعة الحادي عشر من صفر سنة خمس وثمانين وخمس مائة بجوامع مدينة السلام جميعها ، ونثر عند ذكر اسمه دنانير عليها اسمه بولاية العهد ، وكتب بذلك إلى الآفاق فكان الخطباء والدّعاة يقولون بعد استيفاء الدّعاء للخدمة الشريفة : « اللهم وبلّغه سؤله ومناه وأقصى أمله ومنتهاه في سلالته الطاهرة وعترته الزّاهرة عدّة الدّنيا والدين ، عمدة الإسلام والمسلمين ، المخصوص بولاية العهد في العالمين أبي نصر محمد ابن أمير المؤمنين . اللهم أشدد به عضده وكثّر به عدده برحمتك يا أرحم الراحمين » .

--> ( 1 ) هو الخليفة الإمام الظاهر بأمر اللّه العباسي ، وسيرته مشهورة جدا وأخباره في كتب التاريخ المستوعبة لعصره ( راجع تكملة المنذري 3 / الترجمة 2111 . وقد فصلنا هناك القول في مصادر ترجمته ) . ولد الخليفة الظاهر سنة 570 وتوفي في الثالث عشر من شهر رجب سنة 623 ه ، وكانت خلافته تسعة أشهر وثلاثة عشر يوما . وينظر تاريخ الإسلام 13 / 747 .