محمد بن سعيد بن الدبيثي
17
ذيل تاريخ مدينة السلام
الهجري على أساس من التنظيمات القبلية . فقد قسمت البصرة إلى أخماس لكل قبيلة من القبائل النازلة فيها سكن خاص بها يسمى « ربع » ، كما قسمت الكوفة إلى « أرباع » أيضا . ويلاحظ أنّ السبق في الإسلام يرتبط في كثير من الأحيان بالقبيلة إذ غالبا ما كان إسلام القبيلة عاما حيث كانت تدخل الإسلام دفعة واحدة حين يدخل رؤساؤها في الإسلام . وكان « العطاء » في القرن الأول يمثل عصب الحياة العربية لا سيما بالنسبة إلى القبائل المحاربة في الأمصار الجديدة مثل البصرة والكوفة والفسطاط وغيرها ، وكان العطاء يوزّع على أساس القبائل حيث كان عطاء القبيلة يعطى إلى رئيسها ليوزع بعد ذلك على أفرادها . وكان طابع الحركة الفكرية في هذه المراكز قد تأثر كثيرا بالحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وقد ساعد كل ذلك على نمو العناية بالأنساب والتأليف فيها ، وانبرى كتاب القبائل إلى تأليف الكتب والرسائل التي تظهر أمجاد قبائلهم ومفاخرها ومنزلتها في الجاهلية والإسلام . وكان من الطبيعي أن يعنى المحدّثون بالأنساب نظرا لطبيعة المجتمع القائم يومئذ ، فصاروا يجمعون رواة الحديث الذين ينتمون إلى عشيرة أو قبيلة واحدة فيذكرونهم في مكان واحد . إن أقدم من أخذ بالترتيب على النّسب من المصنفين الأولين في الرجال هو ابن سعد كاتب الواقدي « ت 230 ه » في كتابيه « الطبقات الكبرى » و « الطبقات الصغرى » ، وخليفة بن خياط « ت 240 ه » في كتابه « الطبقات » . « فأما خليفة فقد كان أكثر التزاما بالترتيب على النسب ، فقد جعل النسب هو الأساس الوحيد في ترتيب الصحابة في المدينة ، ولم يعتبر السابقة في الإسلام وتقدم سنة الوفاة ، ولا التفاضل بين الصحابة ، وبهذا استطاع أن يعرض الرواة من الصحابة على أساس العشائر دون إخلال بهذا الأساس سواء فيما كتبه عن الصحابة في المدينة أو ما كتبه عن الصحابة في الأمصار كالكوفة والبصرة ، وكذلك فعل عند كلامه على الصحابة الذين نزلوا بلاد الشام . ويستمر التقسيم