محمد بن سعيد بن الدبيثي

168

ذيل تاريخ مدينة السلام

الغنائم هذا ما كان إليه من نقابة العلويين وعرّفه مرضه وعجزه ، فأجابه إلى ذلك وولّاه نقابة العلويين ، وخلع عليه يوم الخميس الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة سبع وأربعين وخمس مائة وكان خلعته : جبّة سوداء وعمامة سوداء وطيلسان وحنك وسيف محلّى بذهب ، وركب إلى داره . فكان على ذلك مديدة ، ثم إنّ أباه أبلّ من مرضه ، وركب وعاد إلى ولايته وعزل ابنه أبا الغنائم . ومولده يوم الثلاثاء سادس ربيع الآخر سنة ثمان وخمس مائة . وتوفي في ثاني عشر جمادى الآخرة من سنة ست وخمسين وخمس مائة ، رحمه اللّه تعالى . 17 - محمد « 1 » بن أحمد بن صدقة ، أبو الرّضا الملقب جلال الدين ، وزير الراشد ، وهو ابن عمّ الوزير أبي عليّ الحسن بن علي بن صدقة وزير المسترشد . لما أفضت الخلافة إلى أبي جعفر منصور ابن المسترشد باللّه بعد قتل أبيه بمراغة وبويع بمدينة السلام في ذي القعدة سنة سبع وعشرين وخمس مائة استوزر أبا الرّضا بن صدقة ، فكان هو المدبّر لأموره . وكان الراشد مهيبا ذا سطوة فخاف الوزير أبو الرّضا منه واستشعر ، وببغداد زنكي بن آق‌سنقر أمير الموصل ، واحتاج الراشد إلى إنفاذ الوزير أبي الرّضا إليه في تدبير بعض الأمور ، فحضر عنده بالجانب الغربي من مدينة السّلام وخاطبه فيما جاء به ثم أطلعه على خوفه من الراشد واستشعاره منه ، وسأله أن يكون عنده ويفارق خدمة الراشد ، فأجابه فلبث عنده وطلبه الرّاشد فأعلم بحاله فتركه . ثم صار مع زنكي إلى الموصل فأقام عنده إلى أن أصلح حاله مع الراشد وعاد إلى منصبه . فلما خرج الراشد عن بغداد في سنة ثلاثين وخمس مائة تأخر الوزير أبو الرّضا عنه وخلع الراشد وبويع

--> ( 1 ) من بيت مشهور بالوزارة والتقدم وأخباره في كتب التاريخ المستوعبة لعصره ، وقد ترجم له مفردا غير واحد منهم : ابن الجوزي في المنتظم 10 / 220 والذهبي في تاريخ الإسلام 12 / 117 والعبر 4 / 161 والصفدي في الوافي 2 / 111 والعيني ج 17 الورقة 344 وغيرهم . وسيأتي ذكر ولده أبي الفتح المتوفى سنة 597 ه في موضعه من الكتاب .