محمد بن سعيد بن الدبيثي

151

ذيل تاريخ مدينة السلام

[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله « 1 » الحمد للّه الأوّل بلا ابتداء ، والآخر بلا انتهاء ، الدائم بلا انقضاء ، المحيط علمه بجميع الأشياء . أحمده على ما أولانا من النّعماء ، وأشكره على ما خصّنا به من جزيل العطاء ، حمدا كثيرا يستوجب ثواب أهل الثّناء ، ويستمدّ المزيد من فضله بلا انقطاع ولا وناء . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ؛ إله جلّ في الصّفات والأسماء ، وتقدّس عن سمات الحدوث وحلول الفناء . وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، المبعوث بأصدق الأنباء ، المنعوت بأشرف الأخلاق وأكرم الآراء ، صلّى اللّه عليه وعلى آله البررة الأتقياء وعلى صحبه والتّابعين لهم صلاة دائمة دوام الأرض والسّماء وسلّم وشرّف وعظّم . وبعد ، فهذا كتاب نذكر فيه من كان بمدينة السّلام من الأئمة المهديين الخلفاء ، وولاة عهودهم ، والوزراء ، وأرباب الولايات ، والنّقباء ، والقضاة ، والعدول ، والخطباء ، والفقهاء ، ورواة الحديث ، والقرّاء ، وأهل الفضل والأدب والشّعراء ، ومن قدمها من أهل العلم والرّواية وحدّث بها ، أو سمع بها وروى بغيرها من الغرباء ؛ جعلناه تاليا لكتاب « التاريخ » الذي ألّفه تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد السّمعانيّ المروزيّ ومذيّلا عليه ، وقفونا أثره فيما رسمه ورتّبه . وبدأنا من حيث انتهى إليه ووقف عنده إلى زماننا الذي نحن فيه وعصرنا الذي شاهدنا أهله . وأوردنا عن كلّ واحد ممن ذكرناه حديثا أو حكاية أو إنشادا مما وقع إلينا عنه ، سالكين في ذلك سبيل الاختصار ، دون الإطالة والإكثار . واستدركنا عليه ذكر جماعة فاته ذكرهم ولم يضمّنهم كتابه وكانوا من شرطه ؛ إما

--> ( 1 ) بعد هذا في « ش » : « قال الشيخ الإمام أبو عبد اللّه محمد بن سعيد بن يحيى ابن الدبيثي الواسطي رضي اللّه عنه » . ولا شك أن هذا من كلام الناسخ .