محمد بن سعيد بن الدبيثي
132
ذيل تاريخ مدينة السلام
( 4 ) وعنيت عناية بالغة بتقييد النص وضبطه بالحركات كلما رأيت حاجة إلى ذلك لا سيما فيما يشتبه من الألفاظ وأسماء الناس وكناهم وأنسابهم وألقابهم وأسماء البلدان والمواضع ، وما رأيته حريا بالتقييد من اللغة والنحو ومتون الأحاديث النبوية الشريفة ، وربما قيّدت ما أخشى وقوع التصحيف والتحريف فيه ضبطا بالحروف في تعليقاتي زيادة في التحري . وقد عدت في كل فن إلى كتبه الخاصة المعنية به الناصة عليه وإن لم أشر إلى ذلك دائما ، فقد صار من المتعين الرجوع إلى معجمات اللغة في ضبطها ، وإلى معجمات البلدان في تقييدها وتحديدها ، ونحو ذلك . أما أسماء الناس فقد قال أبو إسحاق النجيرمي : « أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس ، لأنه شيء لا يدخله القياس ، ولا قبله شيء يدل عليه ولا بعده شيء يدل عليه » . ومعلوم أن ضبط الأسماء يعتمد على جملة أمور من أبرزها : 1 - توفر نسخ خطية متقنة . 2 - توفر أصول تناولت موضوع النص بخطوط علماء متقنين ، أو مقابلة على خطوطهم . 3 - معرفة بالكتب المعنية بضبط ما يشتبه من الأسماء والكنى والألقاب والأنساب ، لا سيما تلك التي تناولت المدة التي استغرقها النص ، فهي عندئذ من أعظم المصادر أهمية في التقييد والضبط ، ونذكر منها « إكمال الإكمال » « 1 » لعصري المؤلف وصديقه معين الدين ابن نقطة الحنبلي المتوفى سنة 629 ه الذي ذيّل به على كتاب « الإكمال » للأمير هبة اللّه بن علي المعروف بابن ماكولا .
--> ( 1 ) تحصلت عندي ثلاث نسخ خطية منه ، من دمشق ، والقاهرة ، ولندن . وطبع أخيرا بتحقيق الدكتور عبد القيوم عبد رب النبي ، ونشرته جامعة أم القرى 1408 - 1418 في ستة مجلدات بعنوان « تكملة الإكمال » ، وتسميته « إكمال الإكمال » أصح وأفضل ، وهو تحقيق جيّد .