محمد بن سعيد بن الدبيثي

128

ذيل تاريخ مدينة السلام

إليه ، لتحقيقه ونشره ، فظهر الجزء الأولى منه سنة 1951 م وظهر الجزء الثاني بعد ذلك باثني عشر عاما سنة 1963 م ، وطبع الجزء الثالث بعد وفاته بعناية صديقه العلامة ناجي معروف رحمهما اللّه تعالى . ولا أدري ما الذي دفع بهم إلى العناية بهذا المختصر بالرغم من وجود الأصل أو قسم منه في الأقل ، علما بأن اختصار الذّهبي من الاختصارات المجحفة لم يعن إلا ببعض التّراجم ، وقصّر في الباقية تقصيرا كبيرا فصار تلخيصه جافا كل الجفاف . وقد حاول محققه رحمه اللّه أن يقلل من جفافه بتعليقات من كتب أخرى في بعض الأحيان أو من الأصل أحيانا أخرى . ولما كان الذهبي يفضّل « انتقاء المحدثين على غيرهم ، ويؤثر به الدّماشقة على من سواهم بدلالة اختياره لتراجمهم وكتابة اسم « دمشق » عند ترجمة كل منهم فهو قد يترك أديبا وشاعرا ونحويا وفقيها وقاضيا ومتصرفا وكاتبا ووزيرا ولا يترك محدثا مغمورا » « 1 » ؛ لذا حاول المحقق أيضا أن يعمل « مستدركا » ألحقه في نهاية الجزء الثاني من الكتاب فظهرت فيه « 129 » ترجمة منقولة عن نسخة باريس ذات الرقم 5921 ( وهي نسخة غير جيدة ) لعدم معرفته يومذاك بنسخة الشهيد علي ذات الرقم 1870 . والذي عندي أن شيخنا رحمه اللّه كان يعلم جيدا أن هذا لم يكن كتابا بالمعنى الدقيق . وقد ألمع إلى ذلك في مقدمة الجزء الأول من هذا المختصر فقال : « قد أيقنا أنّ الذهبي إنما اختصر تاريخ ابن الدّبيثي لخزانة كتبه ولمراجعته لأنه كان إماما في الحديث ، ومن يكون كذلك لا يستغني عن أن يكون في متناولة مختصرات تاريخية لرجال الحديث على حسب الطبقات وبحسب المدن ولا سيما بغداد عاصمة العالم الإسلامي حتى منتصف القرن السابع الهجري ومعدن المشيخات الحديثية حتى نهاية القرن السابع ، ولذلك انتسخ الذهبي الكتاب على سجيته في الانتساخ فهو لا ينقط نقطا كاملا إلا عند الضرورة ولا يضبط بالقلم

--> ( 1 ) من مقدمة شيخنا العلامة للمختصر المحتاج 1 / 30 .