محمد بن سعيد بن الدبيثي

112

ذيل تاريخ مدينة السلام

مقصود إشارتنا هذه ، واللّه سبحانه الموفق للصواب إليه المرجع والمآب . نظرات تطبيقية في قبول الأحكام : ولا بد لي من التنبيه أيضا على أن كلام المتأخرين في الرجال أو في تصحيح الأحاديث وتضعيفها يتعين قبوله بحذر ، ولا بد من إعادة كل قول إلى منابعه للتأكد منه ومن صحته ، ففي هذا مصلحة أكيدة ، لأن المتأخرين أكثر أوهاما من المتقدمين وأقل إتقانا . وقد روى ابن الدبيثي من حديث اليمان بن عدي الحضرمي ، عن زرعة بن الوضاح ، عن محمد بن زياد ، عن أبي عنبة الخولاني ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه ، وإذا أحبه الحبّ البالغ اقتناه » . قالوا : وما اقتناه ؟ قال : « لا يترك له مالا ولا ولدا » « 1 » . وهذا حديث إسناده ضعيف لضعف اليمان بن عدي الحضرمي وجهالة شيخه زرعة بن الوضاح ، لكن ابن الجوزي ذكره في كتابه « الموضوعات » « 2 » وقال : « هذا حديث لا يصح ، واليمان قد نسبه أحمد إلى أنه يضع الحديث ، ومحمد بن زياد ليس بشيء » . وهكذا علّل ابن الجوزي حكمه على الحديث بناء على أن اليمان يضع الحديث وأن محمد بن زياد ليس بشيء . وحين ندرس هذين الراويين دراسة متأنّية نجد ابن الجوزي قد جازف في هذا التعليل والحكم مجازفة ظاهرة ، فلم نقف على قول للإمام أحمد يتهم فيه اليمان بوضع الحديث ، فالمعروف عن أحمد أنّه ضعّفه حسب « 3 » ، والرجل لا يبلغ حد الترك ، بل هو ضعيف كما بيناه في « تحرير التقريب » ، بل قول الحافظ ابن حجر في « التقريب » : « لين الحديث » « 4 » . أما قوله أن محمد بن زياد ليس بشيء ، فالظاهر أنه ظنّه محمد

--> ( 1 ) تاريخ ابن الدبيثي 2 / 355 . ( 2 ) الموضوعات ( 1597 ) . ( 3 ) ينظر تهذيب التهذيب 11 / 406 . ( 4 ) تحرير تقريب التهذيب 4 / 131 . وتنظر ترجمته في تهذيب الكمال وتعليقنا الموسع عليها 32 / 405 - 406 .