محمد بن سعيد بن الدبيثي

101

ذيل تاريخ مدينة السلام

مصدر أو كتاب ينقل منه المصنف « 1 » ، ومن ثم كان الإسناد في حقيقته يتكون من قسمين ، الأول هو إسناد موصل إلى مؤلف الكتاب ، والثاني هو الإسناد الوارد في الكتاب نفسه ، ولكنه في الوقت نفسه يظهر للقارئ إسنادا واحدا متصلا ، وهي منهجية بقدر ما كانت مفيدة في الأعصر المتقدمة لأنها تقدم روايات مختلفة نوعا ما للكتاب الواحد ، لكنها صارت تخفي كثيرا من أسماء المصادر الحقيقية التي ينقل منها المؤلف ، لا سيما حين يذكر اسم المؤلّف ولا يذكر اسم كتابه ، فتتصل الأسانيد بحيث لا يعرف المصدر إلا المتخصص الذي خبر الكتاب ووقف على طرائق النقل عنده . وخطورة مثل هذه المنهجية أنها قد تودي بمن لا خبرة له أن يضعّف حديثا صحيحا معروفا في كتاب متقدم بسبب الواسطة التي توصل بها المؤلف إلى ذلك الكتاب ، وهي مفسدة بيّنة . فمن ذلك الحديث الذي رواه المؤلف من طريق شيخه أبي عبد اللّه محمد ابن عبد اللّه بن محمد بن جرير القرشي ، فقال : قلت له : أخبركم أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد قراءة عليه وأنت تسمع ، فأقرّ به ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه مالك بن أحمد بن علي المالكي ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصلت ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي إملا ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي بمكة ، قال : حدثنا عبد اللّه بن المبارك والفضل بن موسى ، قالا : حدثنا عبد اللّه بن سعيد بن أبي هند ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « نعمتان المغبون فيهما كثير من النّاس : الصحة والفراغ » « 2 » . وحين ندرس إسناد هذا الحديث نجد أن شيخ المؤلف ، وهو أول رجل في

--> ( 1 ) تاريخ الخطيب 1 / 105 . ( 2 ) تاريخ ابن الدبيثي 1 / 393 .