ابن الزيات

95

التشوف إلى رجال التصوف

أتركت جمهور الأئم * مة واقتديت بقول واحد نظر لعمرك فاسد * يقضى بأنّ القلب فاسد بوقوع ما هو ممكن * للقوم من خرق العوائد شهد الوفاق لهم بها * فدع الخلاف ولا تعاند ومنهم : 16 - أبو عثمان سعيد بن ميموناسن الرجراجى من أهل بلد رجراجة من أقصى المغرب ، وهو جد أبى عبد اللّه محمد بن ياسين فقيه المصامدة الآن ومفتيهم ، وهو الآن في قيد الحياة ، وكان أبو عثمان من أكابر الأولياء . وحدثوا عنه أنه كان له جملة أصحاب من مؤمني الجن وقرأت في بعض أخباره أنهم من النفر الذين سمعوا القرآن من النبي صلى اللّه عليه وسلم واللّه أعلم . وحدثوا أن مؤذن مسجده طلبه ذات يوم بداره فلم يجده . فذهب في طلبه إلى البحر فوجده نائما على لجج البحر وفي حجره كتاب تعبث الرياح بأوراقه ولا يصل إليه من رشاش الموج شئ . فأراد المؤذن أن يصل إليه وشرع في دخول البحر ظانا أن العبور إليه سهل . فغلبه الماء وخاف على نفسه الغرق . فخرج وقعد على شاطئ البحر ينتظره . فلما أفاق أبو عثمان من نومه خرج من البحر . فلما علم أن المؤذن قد رآه قال له : يا فلان ، عاهدنى أن لا تحدث أحدا بما رأيت حتى أموت . فعاهده على ذلك ولم يحدث بذلك أحدا من أصحابه إلى أن مات رحمه اللّه [ من الوافر ] : براهين الأفاضل ليس تخفى * بما أدّى إلينا الأتقياء