ابن الزيات
89
التشوف إلى رجال التصوف
وليس بحىّ من يرى الحقّ باطلا * ولكنّه من ظلمة الجهل في لحد أرى العارفين السّابقين إلى المدا * كثيرين في المعنى قليلين في العدّ ونحن أناس طهّر الحق سرّنا * ففي اللّه ما نخفى وفي اللّه ما نبدى فإن كنت لا ترضى سوى الحقّ مطلبا * فيمّمه من باب التّجرّد والزّهد فما يستفاد الفوز دون مشقّة * ولا تجتنى الرّاحات إلّا من الكدّ خلوت بنفسي كي تتمّ سعادتى * فأجنى ثمار الفوز من منبت الجدّ وما أنا وحدى حين أعرض عنكم * ولكن معي من ليس يتركنى وحدى ومنهم : 12 - أبو موسى عيسى بن سليمان الرفروفى من أهل تاجنيت من بلاد تادلا وبها مات ، وكان من العلماء العمال . ويقال : إنه كان من الأبدال . رحل إلى المشرق وأخذ عن الشاشي ، وعن الطرطوشى ، وغيرهما . وكان متفرغا لتعليم العلم والعبادة . ما تزوج قط إلى أن مات وما تلبس من الدنيا بشئ . كان إذا احتاج إلى القوت أدخل يده في الوادي فيخرج منه حوتا فيقتات به . وسافر مرة إلى مدينة فاس . فبات بها ليلة واحدة ، فخرج منها كارها السكنى فيها . فسئل عن ذلك . فقال : لم أر فيها إلا الدنيا . وأقام وهو صغير في المكتب صائما سبعة أعوام ولم يعلم بذلك أحد .