ابن الزيات
70
التشوف إلى رجال التصوف
فمنهم : « 1 » - أبو عبد اللّه محمد بن سعدون بن علي ابن بلال القيرواني أصله من القيروان ، ولقى بمكة أبا بكر المطوعى ؛ فحمل عنه تواليفه في التصوف وغيرها ؛ واستقر أخيرا بأغمات وريكة ، وبها مات سنة خمس وثمانين وأربعمائة . وأهل أغمات إلى الآن يستشفون بتراب قبره . وكان من أهل العلم والفضل . حدثني علي بن عيسى عن شيوخه أن فقيها من فقهاء أغمات وقف عند قبر ابن سعدون فسمعه بعض الصالحين يتكلم معه . فقال له ذلك الصالح : سمعتك تتكلم عند قبر ابن سعدون . فقال له ذلك الفقيه : أنت رجل صالح ، ولولا ذلك ما حدثتك ، فاكتم على ؛ أشكلت على مسألة ، فبحثت عنها ، فلم أجدها ، فأتيت قبر ابن سعدون ، فذكرت له المسألة ، فقال لي في قبره : اطلبها في الديوان الفلاني [ من الطويل ] : عجائب صنع اللّه في الخلق حكمة * تدلّ على توحيده بشواهد فلا ينكر الزّنديق للّه قدرة * فغير نكير منه خرق العوائد ومنهم : 2 - أبو زكريا يحيى بن لا الأذى الرجراجى من أهل بلد ونكيلة بوادي شفشاون . قديم الوفاة . وكان قد رحل إلى المشرق رحلته التي حج فيها . وكان عبدا صالحا مجاب الدعوة . حدثوا عنه أنه أخذ ذات يوم منجلة لقطع شجر السدر . فبينما هو يقطعه إذ صادف رجل قنفذ فكسرها . فآلمه ذلك وقال : اسمى يحيى بن لا الأذى ، فإذا أنا يحيى بن الأذى ، أو ذي خلق اللّه ! فأخذ القنفذ ، فربط رجله بجبائر وأدخله في خابية . فكان يسقيه الماء ويطعمه التين والزبيب إلى أن انجبر فذهب .
--> ( 1 ) من مصادر ترجمته : ترتيب المدارك 8 / 112 ، الديباج المذهب 2 / 278 ، معالم الإيمان 3 / 198 .