ابن الزيات

67

التشوف إلى رجال التصوف

لك ، فإنها فائدة كبيرة إن شاء اللّه تعالى . فخرجنا من الكهف وإذا سبع قائم قال : لا تخف ! وتكلم بكلام لم أعرفه ، إلا أنى أظن أنه بالعبرانية ، فقال لي : اذهب خلفه ، فإذا وقف فانظر عن يمينك فإنك تجد الطريق إن شاء اللّه . فسار ساعة وأنا خلفه فنظرت فإذا أنا على عقبة دمشق . فدخلت دمشق والناس قد انصرفوا من صلاة العصر . فقالوا : هذا الذي قيل : إنه هلك في الجبل ؛ من يبشر دارك ؟ فقلت : أنا . فمضيت وجماعة من ورائي فسروا سرورا شديدا ، فحدثتهم بحديثى فقال القوم : ما رأينا إلا واحدا نصرانيّا . ثم كثروا وخرجنا جماعة فوق الخمسين نفسا إلى ذلك الجبل ، فما رأينا شيئا . فقالوا : كشف له ومنعنا نحن . ورجعنا . فكنت أحج وأطلب الرجل الذي وصف لي . فلما كان في سنة ست وعشرين وثلاثمائة وجدت الرجل بين المقام وزمزم جالسا بعد العصر وعليه ثوب شرب ومئزر دبيقى ، وهو قاعد على منديل وأمامه كوز نحاس ونعل . فسلمت عليه ، فرد علىّ السلام . فقلت : إن إبراهيم بن نصر الكرماني يقرئك السلام . فقال لي : وأين رأيته ؟ فقلت في جبل لبنان . فقال : رحمه اللّه ، قد مات . قلت : متى مات ؟ قال : الساعة ؛ دفناه ودفنا الطائر عند رجليه . ثم قال : قم بنا إلى الطواف . فطفت معه شوطين ثم غاب عنى .