ابن الزيات
60
التشوف إلى رجال التصوف
وذكر ابن أبي شيبة عن قيس قال : رمى مروان بن الحكم يوم الجمل طلحة - يعنى ابن عبيد اللّه - بسهم في ركبته . فجعل الدم يسيل . فإذا أمسكوه استمسك وإذا تركوه سال . قال : فقالوا : دعوه . قال : وجعلوا إذا أمسكوا فم الجرح انتفخت ركبته . فقال : دعوه ، فإنما هو سهم أرسله اللّه . فمات ، فدفناه على شاطئ الكلا . فرأى بعض أهله أنه أتاه في المنام فقال : ألا تريحوننى من هذا الماء ، فإني قد غرقت ! ثلاث مرات يقولها . قال : فنبشوه فإذا هو أخضر كأنه السلق « 1 » . فنزحوا عنه الماء ثم استخرجوه فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض واشتروا له دارا من دور آل أبي بكرة بعشرة آلاف فدفنوه فيها . فصل جامع لأنواع الكرامات خرج أبو داود « 2 » عن محمد بن زياد الألهانى ، عن أبي مسلم الخولاني أنه كان إذا غزا أرض الروم ومر بنهر قال : أجيزوا باسم اللّه ! ومر بين أيديهم . قال : فيمرون بالنهر الغمر . فربما لم يبلغ من الدولاب إلا الركب أو بعض ذلك أو قريبا من ذلك . قال : فإذا جازوا قال للناس : هل ذهب لكم شئ ؟ فمن ذهب له شئ فأنا ضامن له . قال : فألقى بعضهم مخلاته عمدا . فلما جازوا قال الرجل : مخلاتى وقعت في النهر . قال : اتبعني . فاتبعه ، فإذا المخلاة قد تعلقت ببعض أعواد النهر فقال : خذها . ونقل الناقلون أنه كانت بين يدي سلمان وأبى الدرداء رضى اللّه عنهما ، قصعة ، فسبّحت حتى سمعا التسبيح . وذكر أبو بكر المطوعى عن أبي ذر قال : بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أدعو عليا رضي اللّه عنه ، فأتيت بيته فناديته فلم يجبني . فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : بل هو في البيت فاذهب فادعه . فرجعت إلى البيت فناديته والرحى تطحن ليس معها أحد يديرها . فناديت ، فخرج إلىّ متوشحا فقلت له : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يدعوك ، فخرج معي وأصغى إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،
--> ( 1 ) تحرف في الأصل إلى : « السلف » بالفاء . ( 2 ) حلية الأولياء 5 / 120 .