ابن الزيات

52

التشوف إلى رجال التصوف

وذكر الطبري في « تاريخه » أن معاوية بعث عقبة بن نافع إلى إفريقية فافتتحها واختطّ قيروانها ، وكان موضعه غيضة لا يرام من الحيات والسباع والدواب . فدعا اللّه عز وجل فلم يبق فيها شئ إلا خرج هاربا حتى إن السباع لتحمل أولادها عنها « 1 » . فصل [ خرّج قاسم بن أصبغ ] خرّج قاسم بن أصبغ بسنده إلى شرحبيل بن مسلم الخولاني أن الأسود بن قيس بن ذي الخمار تنبأ باليمن فبعث إلى أبى مسلم الخولاني فلما جاء قال : اشهد أنى رسول اللّه . قال : ما أسمع . قال : اشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ قال : نعم ! قال : أتشهد أنى رسول اللّه ؟ قال : ما أسمع . قال : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ قال : نعم ! فردد ذلك عليه كل ذلك يقول له مثل ذلك . قال : فأمر بنار عظيمة فأججت ، فألقى فيها أبا مسلم فلم تضره . قال : فقيل له : انفه عنك وإلا أفسد عليك من اتبعك . قال : فأمره بالرحيل . فأتى أبو مسلم المدينة وقد قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واستخلف أبو بكر . فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد ودخل المسجد فقام يصلى إلى سارية ، وبصر به عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . فقام إليه وقال : ممن الرجل ؟ قال : من أهل اليمن . قال : ما فعل الذي حرقه الكذاب . قال : ذلك عبد اللّه ابن ثوب . قال : أنشدك اللّه ! أأنت هو ؟ قال : اللهم نعم ، فاعتنقه عمر رضي اللّه عنه وبكى ، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين أبى بكر رضى اللّه عنهما ، وقال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل اللّه « 2 » . وخرج أبو داود عن معاوية بن حرمل قال : وقعت في أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه نار بالحرة فأرسل إليها تميما الداري ، فجعل يحوشها بردائه . وفي رواية : يحوشها بيده ، حتى أدخلها في الغار الذي خرجت منه واقتحم على أثرها وخرج ولم تضره شيئا . وخرج الحافظ أبو نعيم الأصبهاني عن أبي سليمان الدارانى قال : قيل لعامر بن عبد قيس : النار قد وقعت قريبا من دارك . قال : دعوها ، فإنها مأمورة . وأقبل على صلاته فأخذت النار . فلما بلغت النار داره عدلت عنها « 3 » .

--> ( 1 ) تاريخ الرسل والملوك 5 / 240 . ( 2 ) حلية الأولياء 2 / 129 . ( 3 ) حلية الأولياء 2 / 92 .