ابن الزيات

50

التشوف إلى رجال التصوف

وقريب من هذا ما روى عن غير واحد من شيوخ أهل مصر أن المسلمين لما افتتحوا مصر في زمان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وأتى وقت مدود النيل أمسك مدوده فلم يمدد فسألوا القبط عن ذلك فقالوا : إنا كنا إذا أتى وقت مدوده عمدنا إلى جارية من بذات ملوكنا فألقيناها حية في عرضه فيمد ، ومتى لم نفعله لا يمد . فأشفق المسلمون من ذلك وكتبوا به إلى عمر بن الخطاب . فكتب عمر بن الخطاب إلى النيل كتابا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى نيل مصر ، سلام عليك ، فإنا نحمد اللّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإن كنت تجرى بحولك وقوتك فلا حاجة لنا بك ، وإن كنت تجرى بحول اللّه وقوته فاجر على بركة اللّه . والسلام . وكتب إلى عمرو بن العاص - وهو أمير مصر يومئذ - يأمره أن يلقى كتابه في عرض النيل . ففعل ، فمد النيل « 1 » . فصل [ خرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر بن سعيد بن عبد الرحمن ] خرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر بن سعيد بن عبد الرحمن ، عن ابن المنكدر أن سفينة ، مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أخطأ الجيش بأرض الروم أو أسر فانطلق هاربا يلتمس الجيش فإذا بالأسد ، فقال له : يا أبا الحارث أنا مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن من أمرى كيت وكيت . فأقبل الأسد إليه يبصبص حتى قام إلى جنبه كلما سمع صوتا أتى إليه . ثم أقبل يمشى إلى جنبه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش . ثم رجع الأسد . ذكره في باب ما يعجل لأهل اليقين من الآيات « 2 » . وخرج الإمام الحافظ أبو الفرج بسنده إلى محمد بن المنكدر عن سفينة أنه ركب سفينة في البحر فانكسرت بهم ، قال : فتعلقت بشئ منها حتى خرجت إلى جزيرة فإذا بها الأسد . فقلت : يا أبا الحارث ، أنا سفينة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فطأطأ رأسه وجعل يدفعني بجبهته ويدلني على الطريق . فلما خرجت إلى الطريق همهم فظننت أنه يودعنى .

--> ( 1 ) فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم ص 176 . ( 2 ) المصنف 20544 .