ابن الزيات

39

التشوف إلى رجال التصوف

الباب السّابع في إثبات كراماتهم اعلم أن كرامات الأولياء جائزة عقلا ومعلومة قطعا . وممن قال بها إمام المتكلمين القاضي أبو بكر بن الطيّب فقال : إن المعجزات تختص بالأنبياء والكرامات تكون للأولياء . وقال إمام الحرمين : المرضى عندنا تجويز خوارق العادات في معارض الكرامات . وذكر الإمام أبو حامد ، رحمه اللّه تعالى ، كرامات الأولياء فقال : ذلك مما لا يستحيل في نفسه لأنه ممكن لا يؤدى إلى محال . وقال الإمام أبو عبد اللّه محمد بن عبد الكريم الشهرستاني : أما كرامات الأولياء فجائزة عقلا وواردة سمعا ومن أعظم كرامات اللّه تيسير أسباب الخير وإجراؤه على أيديهم وتعسير أسباب الشر عليهم ، وحيثما كان التيسير أكثر كانت الكرامات أوفر . وما ينقل عن صالحي هذه الأمة أكثر من أن يحصى ، وهي بآحادها إن لم تفدنا علما بوقوعها فهي بمجموعها أفادتنا علما قطعيّا ويقينا صادقا ، بل خوارق العادات تظهر على أيدي أصحاب الكرامات . واعلم أن كل كرامة تظهر على يد ولى فهي بعينها معجزة للنبي إذا كان الولي في معاملاته تابعا لذلك النبي ، فكل ما يظهر في حقه فهو دليل على صدق صاحب شريعته . فلا تكون الكرامات قادحة في المعجزات بل هي مؤيدة لها ، دالة عليها ، راجعة عنها ، عائدة إليها ، ثم قال : قال اللّه تعالى : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ( الأنفال : 29 ) وليت شعري أي كرامة تزيد على نيل الفرقان بين الحق والباطل وسبيل النجاة والهلاك . فصل [ اعلم أن الكرامات إنما هي لأهل اليقين دون غيرهم ] اعلم أن الكرامات إنما هي لأهل اليقين دون غيرهم . وقال أهل اللغة : اليقين زوال الشك . خرج الطبري عن أبي أمامة قال : أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بقيع الغرقد فوقف على