ابن الزيات
378
التشوف إلى رجال التصوف
سبحان من جعل التّفكّر سلّما * يسمو اللّبيب به إلى مرقاه سبحان من ظهر الجميع بنوره * فيه يرى الأشياء من صافاه سبحان من أحيا قلوب عباده * بلوائح من فيض نور هداه فالسّالكون الشّاهدون لصنعه * مستغرقون بذكرهم إيّاه والواصلون مشاهدون لذاته * حتّى كأنّ قلوبهم مثواه يا غائبا والحق فيه ظاهر * أتغيب عنه وما شهدت سواه من لم يشاهد بالبصيرة ذاته * فلقد أحاط به حجاب عماه من كان في الملكوت يسرى فكره * فالفوز بالحسنى ثواب سراه من كان في بحر الحقيقة سابحا * لم يشك من ظمأ إلى مولاه من لا يرى في كلّ حال غيره * فمن المحال عليه أن ينساه إن كنت ممن لم تلح لك ذاته * فاضرع إليه لعلّه وعساه من مات عن شهواته مستفتحا * باب الهدى فمماته محياه