ابن الزيات
370
التشوف إلى رجال التصوف
والعيش بلوى عاقل فتعجّبّوا * من عاقل مستعذب بلواه إن زيد يوم واحد في عمره * نقصت على مقدار ذاك قواه وكأنّه والموت سدّد سهمه * فأصاب مقتله وما أخطاه والمرء ينشر كالرّداء إلى مدى * فإذا انقضى جاء الرّدى فطواه ومنهم : 270 - أبو الأمان بن مشو الرفروفى من أهل تاجنيت من بلد تادلا وبها مات عام خمسة عشر وستمائة ؛ تلميذ أبى محمد البصير ، وصاحب أبى محمد يسكر ، وأبى صالح الهسكورى . سمعت عبد اللّه بن موسى يقول : سمعت إبراهيم بن يحيى بن بطان يقول : جاء أقوام من تاجنيت إلى محلة داود بن عائشة . فأخذ إسحاق بن يحيى دوابهم في وظيف وظفه عليهم من الجباية ، مبلغه مائتا دينار . فشكوا إلى أبى الأمان بذلك . فكتب لهم إسحاق كتابا بالشفاعة فيهم . فلم يعمل به . فأعلموا بذلك أبا الأمان . فقال لهم أبو الأمان : رد اللّه عليكم مالكم منه وهو في غير عقله . فاستيقظ إسحاق في ليلة مقمرة وأمر أن تصرف على القوم دوابهم . فأخذوها وسروا بها ليلتهم . فلما أصبح سأل عن تلك الدواب . فقيل له : أمرت البارحة بصرفها على أهلها . فأنكر ذلك غاية الإنكار وقال : كيف آمر بصرفها عليهم وقد أعلمت الوالي أنى أمسكتها في مائتي دينار ! فقيل له : أنت أمرت بذلك . فقال : ردهم ! فقيل له : قد سروا ليلتهم ، فلا يدركون . فعجب من شأنه وشأنهم .