ابن الزيات

367

التشوف إلى رجال التصوف

وأخبرني بعض الثقة قال : حضرت مجلس أبى عمران ليلة . فوعظنا ثم قال لنا : إن الخضر أخبرني أن اللّه قد غفر لأهل هذا المجلس إلا من كان في قلبه شك . ومنهم : 266 - أبو الحسن علي بن يسكين من أهل ساحل بنى سيكتى من بلد دكالة ، وبها مات عام أربعة عشر وستمائة . كان عبدا صالحا شديد الخوف من اللّه تعالى ، وكان بخديه خطان من الدموع من كثرة البكاء . ومنهم : « 267 » - أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر ابن محمد بن مع اللّه يحياتن الزناتى نزل مراكش وبها مات يوم الثلاثاء الثالث عشر من شعبان عام أربعة عشر وستمائة . ودفن خارج باب الدباغين . وكان عبدا صالحا لا يعرف شيئا مما الناس فيه ، وهو أول من قرأت عليه كتاب اللّه تعالى . وكان من أهل التهجد بالقرآن سريع الدمعة على سنن أهل الدين والفضل . رأيته في النوم بعد موته ، فسألته عن حاله ، فذكر خيرا . حدثني ابنه أبو علي عمر رحمه اللّه قال : لما حضرت أبى الوفاة مد يديه ورجليه وقرأ : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( القمر : 54 ، 55 ) ثم تبسم ورد السّلام من على يمينه ، ثم رد السّلام من على يساره . فلقنته الشهادة فقال بصوت رقيق : أشهد أن لا إله اللّه . وأشار بحاجبيه ثم خرجت نفسه ، رحمه اللّه . وحدثني أبو علي عمر بن يحيى قال : مرّ أبى لزيارة الشيخ الصالح أبى محمد صالح بن ينصارن برباط أسفى . فحدثني أنه لما قرب من موضعه تلقاه تلامذته وعليه المرقعات وهم في وردهم من الذكر فاعتنقوه وهم يبكون وهو يبكى معهم . فقال لهم : أين الشيخ أبو محمد صالح ؟ فقالوا له : تركناه في منزله . فسألهم عن سبب خروجهم إليه فقالوا له : كنا معه جلوسا إلى أن أطرق ورفع رأسه وقال لنا : جاءكم رجل صالح ،

--> ( 267 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 10 / 215 ، السعادة الأبدية 1 / 127 .