ابن الزيات

365

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : « 264 » - أبو علي عمر بن العباس الصنهاجى المعروف بالحباك من أهل تلمسان ، قدم مراكش ، ثم توجه إلى مكة ، فغرق في بحر المشرق في حدود ثلاثة عشر وستمائة . صاحب مجاهدة وتجرد عن الدنيا . سمعت علي بن أحمد الصنهاجى يقول : رأيت عمر الحباك بتلمسان في جماعة من الفقراء وهم جلوس على السطح دون حصير في زمان البرد الشديد . فقلت له : أتأذن لي في شراء حصير تجلسون عليه ؟ فهش لقولي وأمرني بشرائه . فأتيت بحصير فجلس عليه مع تلامذته ، فدخل عليه فقير فقال له : أفي بيتك حصير ؟ فقال له : نعم . فقال له : أيهما أجود ، هذا أم حصيرك ؟ فقال له : هذا أجود . فقال له : جئنى بحصيرك وخذ أنت هذا . فجاءه بحصيره وحمل ذلك الحصير . فجاءه فقير ثان . فقال له : أعندك حصير ؟ فقال له : نعم . فقال له : أيهما أجود هذا أم حصيرك ؟ فقال له : هذا أجود . فقال له : جئنى بحصيرك وخذ أنت هذا . فجاءه بحصيره وحمل ذلك الحصير . فجاءه فقير ثالث فقال له : أعندك حصير ؟ فقال : لا . فقال له : خذ هذا الحصير . فحمله وعاد إلى القعود على السطح هو وأصحابه كما كانوا . وكان يصيح عند أبواب الديار : من أنقل له الزبل ويعطيني ما أمكن . فينقل الزبل على رأسه ويعطى كسرة خبز فيحملها إلى الفقراء ويأكلها معهم . قال علي بن أحمد : حدثني عمر الحباك بابتداء أمره فقال : لما توفى أبو مدين حضرت جنازته بالعباد خارج تلمسان . فما رأيت أعز من الققراء في ذلك ولا أذل من الأغنياء فقلت في نفسي : إذا كان هذا في الدنيا فكيف بهم في الآخرة . فدفعت أثوابي لفقير وأخذت منه مرقعة وحلقت رأسي ودخلت على امرأتي ، فصاحت : يا ويلها ! فقلت لها : إن لم توافقينى على هذه الحالة ، فعدينى ميتا . فخرجت عنها وتركت جميع مالي وغبت عن تلمسان أربعة أعوام وقد تركت ابنا لي صغيرا . فقلت لنفسي : إن كنت صادقة فادخلي تلمسان على هذه الحالة ! فأتيت تلمسان ودخلت إلى سويقة أجادير .

--> ( 264 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 9 / 277 البستان ص 114 .