ابن الزيات
360
التشوف إلى رجال التصوف
وإذا كنت في فريق ونادوا * أسرجوا للرّحيل أسرجت نعلى حيثما كنت لا أخلّف رحلا * من رآني فقد رآني ورحلي ومنهم : 258 - أبو ويعزان يبريدن بن ويبدن الإيلانى القدار الأسود تلميذ عبد الخالق بن ياسين من أهل وقراط من بلد بنى سمائل من دكالة وبه مات عام عشرة وستمائة . قدم مراكش وكان عبدا صالحا وكان يستجيب بوقراط فيقال له : من ناداك ؟ فيقول : ناداني الشيخ أبو محمد عبد الخالق بن ياسين بسبت بنى دغوغ . فيذهب بعد العصر ، فيصلى معه المغرب ثم يرجع إلى وقراط . فيصلى العشاء عند أهله وبينهما ستون ميلا . وكان أبو ويعزان يصنع القدور بيده فيطبخها ويبيعها فيقتات بأثمانها ، وكان يشترى زبيبا فيدقه ويصنع منه كورا ، فإذا كان وقت إفطاره أخذ كورة فمرسها في الماء وشرب ماءها فيكتفى بذلك . سمعت موسى بن عيسى الإيلانى يقول : سمعت أبا ويعزان يقول : خرجت في يوم جمعة قبل الزوال لإسباغ الوضوء من النهر ؛ فمررت برجلين عليهما ثياب بيض وهما يحفران قبرا . فسألتهما عن صاحب ذلك القبر . فقالا : هو لرجل لا نعرفه . فتوضأت ورجعت وهما يحفران فقالا لي : عسى أن تقيس لنا هذا القبر بقامتك . فنزلت فيه ، فوجدته على قدر قامتى . فقلت لهما : من صاحب هذا القبر ؟ فقالا لي : هو قبر رجل اسمه يبريدن القدار . فقلت لهما : أنا هو ! فاعتنقانى ، ثم مشيت معهما قليلا ، فغابا عنى . فنظرت يمينا وشمالا فلم أرهما ، فقلت : لعلهما نزلا في القبر ؛ فأطلعت عليه ، فلم أرهما . قال موسى بن عيسى : فجاء أبو ويعزان بأعواد ، فغطى بها القبر وجعل على الأعواد ترابا وأقام أربعة عشر يوما فمات . ثم دفن في ذلك القبر .