ابن الزيات

348

التشوف إلى رجال التصوف

سمعت أحمد بن يوسف يقول : بعث بعض العمال إلى ابن حمودة وكان بأرضه بساقية القطف خارج سجلماسة ؛ فوجده رجال العامل في مسجده يصلى . فهموا به ؛ ثم قال بعضهم لبعض : ننتظره إلى أن يسلم من صلاته . فأطال الصلاة وهم في قلق كثير ينظرون إليه المرة بعد المرة في صلاته . فلما طال انتظاره عليهم ، قاموا إليه ليخرجوه من المسجد . فدخلوا عليه فلم يجدوه . فبحثوا عنه ؛ فقيل لهم : إنه قد خرج عليكم من المسجد وأنتم قعود عند الباب . فقالوا : ما رأينا أحدا مرّ بنا . فانصرفوا ولم يجدوه . وحدثني أبو عبد اللّه بن أبي القاسم قال : حدثني يحيى بن أبي محمد بن المعتصم قال : نقب السارق جدار دار ابن حمودة وحمل سليخة تمر . فمشى بها إلى أن عثر فاندقت عنقه . فوجوده غدوة وهو ميت والسليخة عنده . قال ابن المعتصم : وسرق له السارق نعجته ؛ فذبحها وحمل جلدها ليبيعه فطاف به على الديار إلى أن دخل به دار ابن حمودة وهو لا يشعر . فعرفها واستحيا وقال لابن حمودة : استرنى واغفر لي فخلى سبيله وانصرف [ من الرجز ] : إذا أراد اللّه أمرا بامرئ * وكان ذا عقل وسمع وبصر وحيلة يعملها في دفع ما * يأتي به مكروه أسباب القدر غطّى عليه سمعه وعقله * وسلّه من ذهنه سلّ الشّعر حتّى إذا أنفذ فيه حكمه * ردّ عليه عقله ليعتبر ومنهم : 243 - أبو علي وتبير بن يرزيجن الرجراجى تلميذ أبى عبد اللّه محمد بن ياسين الفقيه . تفقه عليه ثم تنسك فانفرد في مغارة إلى أن مات عام اثنى عشر وستمائة . سمعت عبد الواحد بن سالم الصودى قال : كانت بيني وبين أبى على وتبير صحبة قبل انقطاعه . فأتيته أزوره في المغارة ، فجلست مع جماعة على فم المغارة ننتظره إلى