ابن الزيات

340

التشوف إلى رجال التصوف

أخبرني وأخير بن زيرى الصنهاجى قال : أخبرني رجل من المريدين قال : أتيت أبا عمر زائرا فوجدته في مقثأة . فسألت عنه خديمه . فقال لي : هو ذاك . فقصدت جهته وهو لا يراني ؛ فرأيت في حجره أرنبتين . فجعل يمسح على الواحدة ويقبل أذن الأخرى ويقول لها : إياك أن تفسدى القثاء للمريدين . قال : وأخبرني أيضا قال : كنت جالسا مع أبي عمر يوما إلى أن سمع عصفورا يصيح صياحا كثيرا . فقال لي : ما لهذا العصفور يكثر الصياح وقد رأيته باض في عشه ولعله أوذى . فقام ومشيت معه إلى عشه فوجدنا حنشا عظيما قد أكل بيضه . فقال أبو عمر للحنش : أريته قدرتك ، أراك اللّه قدرته . ثم انصرفنا عنه وتحدثنا ساعة . فقال لي : لعل ذاك الحنش قد مات ؛ فذهبنا إليه فوجدناه ميتا ، فربطناه بحبل وأتيناه به حتى رآه . فقال : إنه يفزع الناس . فغطاه بالحشيش ؛ فلما جن عليه الليل حفر له حفرة ورماه فيها . وحدثني عبد الرحمن بن يوسف بن أبي حفص الصنهاجى قال : قال لي أبو عمر : نمت ليلة فرأيت في النوم أنى رفعت إلى السماء . فلما وصلتها سرت فيها كمثل ما سرت في الأرض إلى السماء فلما استويت على ظهر السماء رأيت أكداسا من الأموال منها كدس قليل وكدس كثير . فسألت عنها فقيل لي : هذه أموال الذين أخذت أموالهم بغير حق . فطفت عليها فإذا في كل كدس براءة فيها اسم صاحبها . فلم أزل أطوف إلى أن وجدت قيراطا واحدا ومعه براءة فيها اسمى . فقيل لي : أنت لم تظلم قط إلا هذا القيراط خاصة . فانتبهت وسألت اللّه تعالى أن يقدم لي عنده جميع مالي لأجده عنده ولا يبقى لي إلا قدر ما أترمق به . فأقمت قليلا . فجاءت سرية من العرب وأغارت على مالي وحجبنى اللّه عنهم فلم يبصرونى فحملوا جميع ماشيتي وأنا أبصرهم ثم فتشوا أجباح النحل فأخذوا دراهم كنت رفعتها في بعضها وذهبوا . فقلت : يا رب ما دعوتك إلا أن تترك لي قدر ما أترمق به . فقمت من جوف الليل لأصلى ، فسمعت نفسا كثيرا من مراح الغنم والبقر . فدنوت ، فإذا ثلاث بقرات بعجولها قد رجعت إلى موضعها فأقامت عندي إلى أن تناسلت وصارت أكثر مما كانت .