ابن الزيات

314

التشوف إلى رجال التصوف

وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن أبي القاسم قال : أخبرني أبو زكرياء يحيى بن أبي القاسم بن منون ، وكان رجلا فاضلا من أهل البيت قال : خرج إلى أبو القاسم فبات عندي بالرابطة ، فأحيا ليلته صلاة . فاحتاج بالغداة إلى تجديد الوضوء . فدخل في كمون الفصفصة فرأى الفيران قد حفرته كله . فقلت له : إن الفيران أضرتنى في كمونى كما ترى . فقال : سيكفيك اللّه مئونتها . فسقيت الفصفصة تلك الليلة فأصبح كل فار فيها ميتا . وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن أبي القاسم قال : كان يلجما الورتطغيرنى إذا قرب وقت الأضاحي يسافر من سجلماسة ويجلب الغنم إليها . فصلى أبى صلاة الغداة وقعد مستقبل القبلة ، يذكر اللّه تعالى إلى أن ناداني فأجبته . فقال لي : خرج اللصوص على يلجما الورتطغيرنى إثر سماء ، فأخذ بضاعته وخبأها في سدرة وسلم وقد سلمت بضاعته . فوصل بعد ذلك يلجما إلى سجلماسة وسلم على أبى وقال له : وجدت بركة دعائك ، فإنه خرج علينا اللصوص إثر سماء فخبأت بضاعتى في سدرة فسلمت . ومنهم : « 201 » - أبو عبد اللّه محمد بن مفرّج الأنصاري أصله من إشبيلية ونزل مراكش وبه مات عام أحد وستمائة . من أصحاب أبي عمران موسى بن عمران الزاهد ، وشيخهما هو ابن مجاهد الزاهد ، وكان أبو عبد اللّه زاهدا في الدنيا ؛ أقبلت عليه فكان يفرقها ولا يمسك منها شيئا . وبنى خيمة بمسجد الصحراوى ، فكان يأوى فيها إلى أن لحق باللّه عز وجل . ومنهم 202 - أبو هارون عبد السّلام بن ولجوط العزفي من أهل الجانب الشرقي من مراكش وبه مات عام أحد وستمائة ودفن خارج باب الدباغين ، وكان رجلا فاضلا حزينا دائم البكاء لا يكاد ترقأ له دمعة ، وقلما رأيته في جموع المريدين إلا وأبكاهم لكثرة بكائه [ من الرمل ] :

--> ( 201 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 4 / 154 ، السعادة الأبدية 2 / 113 .