ابن الزيات

309

التشوف إلى رجال التصوف

في اليوم العاشر كما أكون في اليوم الأول . فكنت معه في رباط شاكر ، وقد انصرف عنه الناس ، فأقمنا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا . فكان ذلك الرجل يتصرف ويتوضأ من الوادي ولم يضعفه الجوع ، وأما أنا فضعفت حتى لا أستطيع الصلاة إلا قاعدا . فخرج يوما إلى الوادي ليتوضأ ، فمر برجلين يأكلان خبزا ؛ فقالا له : تعال لتأكل معنا . قال : فقلت في نفسي : كيف آكل وصاحبي في المسجد جائع . فقال لي أحدهما : تعال ، فكل واحمل لصاحبك الجائع الذي في المسجد . فأكل معهما وجاءني بكسر الخبز . فسألته عنهما . فأخبرني بالقصة . فقمت معه إلى الرجلين لأراهما . فلما رأيتهما سألته عن المتكلم معه منهما فأشار إلى أحدهما فلما تبينته وجدته عمر بن عمران . 195 - أبو إسحاق إبراهيم بن هلال المشنزائى من أصحاب عمر بن عمران وأضرابه ، وكان جليل القدر ، وكان الشيخ أبو وزاغار تيفاوت بن علي يقول : إنه من المشاة على الماء ، وحدثوا عنه أنه كان يحلف باللّه أنه ما كبر قط للصلاة إلا على معاينة الكعبة . وكان إذا جن عليه الليل ركب أمواج البحر يصلى عليها . وحدثوا عنه أن رجلا رأى ضوءا في الكهف أضاء منه جميع الكهف فظن أنه سراج ؛ فلما قرب من الكهف وجد فيه إبراهيم بن هلال . ومنهم : « 196 » - أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه ابن عثمان الصنهاجى من أهل مراكش ، وبه توفى عام تسعة وتسعين وخمسمائة ، وكان مسرفا على نفسه ، ثم تاب إلى اللّه تعالى ، وكان نادما على ما فات وسلف منه ، كثير البكاء والحزن وما رأيته ضحك بعد ذلك إلى أن لحق باللّه تعالى . وكان يقول : إذا تفكرت في ذنوبي ضاقت علىّ الأرض برحابها وليس للسرور في قلبي موضع [ من مخلع البسيط ] : صرّح عن محضه الصّريح * وجرّ في وعظه النّصيح

--> ( 196 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 4 / 151 ، السعادة الأبدية 2 / 113 .